أخبار العالم
خبير: نمو الاقتصاد المصري 5.1% خلال 2025-2026 يدعو للتفاؤل

الاقتصاد المصري
أكد الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، أن تسجيل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026 يمثل مؤشراً إيجابياً ويدعو إلى التفاؤل، رغم التحديات الجيوسياسية والأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والعالم.
وقال الشوادفي إن تحسن معدل النمو جاء مدعوماً بعدة عوامل، في مقدمتها توافر النقد الأجنبي وزيادة الاحتياطيات، وهو ما ساهم في استقرار الأسواق وأسعار الصرف، وشجع المستثمرين على ضخ المزيد من الاستثمارات، إلى جانب تمكين المصانع من استيراد مستلزمات الإنتاج والمواد الخام بعد أزمة العملة التي استمرت لسنوات.
وأضاف أن ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى أكثر من 34 مليار دولار أسهم في دعم الاحتياطيات النقدية وتعزيز الاستهلاك وتمويل الواردات، بما ساعد على تضييق عجز الحساب الجاري.
وأشار إلى أن انتعاش قطاع السياحة كان أحد العوامل الداعمة للنمو، موضحاً أن السياحة سجلت ارتفاعاً بنسبة 13.8% خلال الربع الأول، ما عزز تدفقات العملة الأجنبية ورفع قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من الواردات.
ولفت الشوادفي إلى تحسن أداء القطاع الخاص وزيادة مساهمته في مختلف الأنشطة الاقتصادية، موضحاً أن الصادرات غير البترولية تجاوزت 50 مليار دولار، وأن أكثر من 30% منها تمثل منتجات صناعية، وهو ما يعكس تحسن أداء القطاع الصناعي.
الصناعة تقود النمو
وأوضح الخبير الاقتصادي أن تحسن عمليات التشغيل وتوجه الدولة نحو زيادة الإنتاج وتوطين الصناعات وإنشاء المجمعات الصناعية ودعم المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال، ساهمت في تعزيز أداء القطاع الصناعي.
وأشار إلى أن تعديل السياسات النقدية والمالية، وخاصة السياسات الضريبية، ساعد على تشجيع القطاع الصناعي، لافتاً إلى نمو عدد من الصناعات غير البترولية، وفي مقدمتها السيارات والصناعات الكيماوية والمشروبات والأثاث والأدوية.
وأكد أن نمو الصناعة ساهم في زيادة الناتج المحلي وتقليص فاتورة الواردات، بما أدى إلى توفير النقد الأجنبي وتوجيهه إلى المشروعات ودعم الصادرات.
وأضاف أن تحسن أدوات الإدارة داخل المصانع، إلى جانب تدفق استثمارات جديدة إلى قطاع التصنيع، كان من العوامل التي دعمت نمو القطاع خلال الفترة الماضية.
الاستثمارات الصينية ودعم فرص العمل
وفيما يتعلق بالاستثمارات الصينية، أكد الشوادفي أن زيادة الإنتاج والتصنيع تمثل محوراً أساسياً لمعالجة التحديات الاقتصادية، خاصة في ظل احتياجات مصر من العملة الأجنبية.
وأوضح أن الصين لديها استثمارات تتجاوز 13 مليار دولار في مصر، إلى جانب أكثر من 200 شركة تعمل في أنشطة تصنيعية وتجارية داخل السوق المصرية.
وأشار إلى أن هذه الاستثمارات ستسهم في توفير فرص عمل للمصريين، وخلق دخول جديدة تدعم دورة الإنتاج والاستهلاك، فضلاً عن إقامة صناعات قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الواردات وفتح أسواق تصديرية جديدة.
وأكد أن الشراكات الاستراتيجية مع الصين وإيطاليا وفرنسا وغيرها من الدول تستهدف دعم المناطق الصناعية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يعزز التصنيع والتصدير.
زيادة الإنتاج مفتاح خفض التضخم
وحول انعكاس مؤشرات النمو على حياة المواطن، قال الشوادفي إن المواطن قد لا يشعر بثمار النمو بشكل مباشر طالما لم يصل معدل النمو إلى مستويات كافية لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم.
وأوضح أن وصول معدل النمو إلى 5.1% يفتح المجال أمام إمكانية الاقتراب من مستوى 6% خلال الفترة المقبلة، وهو ما يمكن أن يدعم زيادة الإنتاج ويساهم في خفض التضخم وتحقيق استقرار أكبر في الأسعار.
وشدد على أن المعادلة الاقتصادية تتطلب زيادة معدل نمو الاقتصاد بما يتناسب مع معدل النمو السكاني، مؤكداً أن زيادة الاستثمارات وتوفير فرص العمل ورفع الإنتاج تمثل عوامل أساسية لتحقيق التوازن الاقتصادي.
واختتم الشوادفي بالتأكيد على أن القضية الأساسية أمام الاقتصاد المصري تتمثل في زيادة الإنتاج، موضحاً أن ارتفاع الإنتاج والاستثمارات ومساهمة القطاع الخاص يمكن أن يساعد في تحقيق التوازن وخفض الضغوط السعرية، بما ينعكس في النهاية على حياة المواطنين.




