أخبار العالم
قفزة في أسعار النفط مع عودة مخاوف تعطل إمدادات الشرق الأوسط

أسعار النفط اليوم
ارتفعت أسعار النفط بنحو دولار للبرميل خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعة بتجدد المواجهات الجوية والبحرية بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن احتمالات تعطل إمدادات الخام في واحدة من أهم مناطق إنتاج وتصدير النفط عالميًا.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.05 دولار، بما يعادل 1.2%، لتصل إلى 91.54 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:55 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.27 دولار، أو 1.5%، ليسجل 87.03 دولار للبرميل.
ويأتي هذا الارتفاع استكمالًا للمكاسب التي حققتها أسعار النفط في الجلسة السابقة، إذ أغلق خام برنت مرتفعًا بنسبة 2.7%، بينما صعد الخام الأمريكي بنسبة 2.8%، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق التوترات وتأثيرها المحتمل في حركة الإمدادات.
تصعيد عسكري يرفع المخاطر
وتأتي المكاسب الأخيرة بعدما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه هجمات إضافية ضد إيران، عقب تبادل الهجمات بين الجانبين خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى زيادة حدة التوتر في المنطقة.
وفي مؤشر على استمرار المخاطر التي تواجه حركة الملاحة، أبلغت ناقلة نفط عن تعرضها للإصابة بثلاثة مقذوفات أثناء إبحارها خارج مضيق هرمز، دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار بيئية، وفقًا لما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.
وأعاد هذا التطور المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية واحتمالات تعرض منشآت الطاقة أو طرق نقل النفط لمزيد من الاضطرابات.
تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز
وتشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ضغوطًا متزايدة مع استمرار التوترات، حيث أظهرت بيانات تتبع الشحن تراجعًا ملحوظًا في أعداد السفن العابرة.
وبحسب بيانات مؤسسة «كبلر»، بلغ عدد سفن السلع التجارية التي عبرت مضيق هرمز 5 سفن فقط، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 14 سفينة يوميًا خلال الأيام العشرة السابقة، مع عدم تسجيل مرور ناقلات للسوائل ضمن السفن العابرة.
وفي الوقت نفسه، أشار محللون إلى أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تبلغ حاليًا نحو 6 ملايين برميل يوميًا وفقًا لبيانات تتبع الأقمار الصناعية، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل اندلاع التوترات.
جهود الوساطة تواجه تعثرًا
وعلى الصعيد السياسي، لم تسفر جهود الوساطة الدولية، بما في ذلك التحركات التي شاركت فيها قطر وسلطنة عمان، عن اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز حتى الآن.
ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الخام، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عاملًا مباشرًا في زيادة المخاوف بشأن الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وتزامنت الأزمة مع ضغوط إضافية على سوق النفط، في ظل تراجع بعض الاحتياطيات الاستراتيجية.
وأظهرت البيانات انخفاض مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي بنحو 3.1 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 286.6 مليون برميل، في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات الطلب العالمي، خاصة مع ارتفاع الاستهلاك الموسمي في عدد من الاقتصادات الكبرى.
النفط فوق 80 دولارًا في 2026
ومع استمرار الاضطرابات في حركة الملاحة البحرية وتصاعد المخاوف بشأن الإمدادات، تشير توقعات عدد من المحللين الذين استطلعت آراؤهم إلى إمكانية بقاء أسعار النفط فوق مستوى 80 دولارًا للبرميل خلال عام 2026.
وتبقى تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ومستويات الإنتاج والمخزونات العالمية، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، وسط حالة من الترقب في الأسواق العالمية لأي تطورات جديدة قد تؤثر في أمن الطاقة والإمدادات.




