أخبار العالم
زيارة الرئيس الصيني إلى مصر.. شراكة تتجه من التجارة إلى توطين الصناعة والتكنولوجيا

علمي مصر والصين
لا تبدو زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر مجرد محطة دبلوماسية في جولة خارجية، بقدر ما تأتي في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية، تبحث خلاله القاهرة عن توسيع قاعدة الاستثمار والإنتاج والتصدير، بينما تتحرك بكين لتأمين شراكات أكثر عمقًا مع الاقتصادات الصاعدة.
وتكتسب الزيارة ثقلًا إضافيًا مع احتفال البلدين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، بعدما تحولت الشراكة خلال العقود الماضية من تعاون سياسي إلى حضور اقتصادي صيني متزايد داخل السوق المصرية.
شراكة تتجاوز التجارة
وتكشف أرقام التجارة عن حجم الفرصة والتحدي في آن واحد، إذ ارتفع التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 20.78 مليار دولار خلال 2025، مقابل 17.37 مليار دولار في 2024.
فيما قفزت الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 111% خلال النصف الأول من 2026 لتصل إلى 600 مليون دولار، مقابل واردات بلغت 10.4 مليار دولار.
ورغم اتساع الصادرات المصرية، تظل الفجوة التجارية لصالح الصين كبيرة، ما يجعل المرحلة المقبلة أكثر ارتباطًا بقدرة مصر على تحويل الشراكة من سوق للمنتجات الصينية إلى قاعدة للإنتاج والتصدير.
قناة السويس ورقة استثمارية
وهنا تبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها ورقة مصرية رئيسية، خاصة مع تأسيس مصنع شركة «سونجرو» الصينية لأنظمة تخزين الطاقة باستثمارات 50 مليون دولار، وطاقة إنتاجية تصل إلى 10 جيجاوات/ساعة سنويًا، بما يفتح الباب أمام صناعة مرتبطة بالطاقة النظيفة.
كما يعكس وجود أكثر من 200 شركة في منطقة «تيدا» واستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار انتقال التعاون إلى مستوى أكثر ارتباطًا بالإنتاج وسلاسل الإمداد.
التكنولوجيا في قلب الشراكة
وتشير خريطة التعاون كذلك إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة المتجددة، وهي قطاعات يمكن أن تمنح الاقتصاد المصري قيمة مضافة أكبر، إذا ارتبطت الاستثمارات بنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وزيادة الصادرات.
وبذلك، تبدو زيارة شي فرصة لإعادة ضبط المعادلة الاقتصادية: ليس فقط جذب الاستثمارات الصينية إلى مصر، وإنما توظيفها لبناء قدرة إنتاجية مصرية أكثر تنافسية.




