أخبار العالم
حملة مقاطعة للمنتجات الأمريكية.. كيف رد الكنديون على رسوم ترامب الجمركية؟

أدى تصاعد النزاع التجاري مع الولايات المتحدة إلى هبوب رياح الوطنية في كندا، حيث تشجع حكومة مارك كارني السكان أكثر من أي وقت مضى على مقاطعة المنتجات الأمريكية، وفقا لـ”العربية”.
ومنذ أن شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملته لفرض الرسوم الجمركية العام الماضي، أطلق الكنديون حملة مقاطعة واسعة النطاق للمنتجات الأمريكية، والتي تجلت في اختفاء أنواع النبيذ والمشروبات الروحية الأمريكية من أرفف المتاجر في معظم المقاطعات، وتراجع حركة السياحة المتجهة جنوبا.
“سلاح القوة الشرائية” لحماية الوظائف الكندية
تسعى الحكومة الكندية لإعطاء حركة المقاطعة الشعبية زخما جديدا، وفي هذا الصدد، صرح وزير المال، فرانسوا-فيليب شامبان، مؤكدا على قوة خيارات المستهلكين: “من الجيد أن نتذكر أن أعظم قوة نملكها جميعا هي قوتنا الشرائية… يمكننا اختيار شراء المنتجات الكندية، وعلينا أن نختار شراء المنتجات الكندية”.
ومن جهتها، أكدت وزيرة الصناعة، ميلاني جولي، أن دعم المنتج المحلي لا يقتصر على كونه أداة للضغط على الولايات المتحدة فحسب، بل هو إجراء مباشر يحمي الوظائف داخل كندا.
وعلى الصعيد الشعبي، يظهر هذا التوجه دعما واسعا؛ إذ يعبر المواطن فيليب مريانجيه (61 عاما) من مونتريال عن تأييده التام قائلا إن الرسوم الجمركية الأمريكية رغم إلحاقها الضرر بالاقتصاد الكندي، إلا أنها “تجبرنا على شراء المنتجات الكندية”.
تحول ملموس في سلوك المستهلكين.. ورمز “ورقة القيقب” يتصدر
بدأت آثار هذه الحملة تظهر بوضوح في قطاع التجزئة؛ حيث أكد بيتر جيانوبوليس، مدير أحد المتاجر الكبرى في مونتريال، أنه بدأ يلحظ فرقا حقيقيا في سلوك المستهلكين منذ قرار الحكومة الكندية وقف المفاوضات التجارية مع واشنطن.
وأشار جيانوبوليس إلى أن الزبائن يلحون في السؤال عن مصدر المنتجات ويفضلون دائما المنتجات الآتية من مقاطعة كيبيك، حتى وإن كانت أغلى سعرا.
ولتسهيل التعرف على السلع المحلية، انتشرت في المتاجر الكندية منذ العام الماضي ملصقات تحمل رمز “ورقة القيقب” المستمد من العلم الوطني لتحديد المنشأ بوضوح.
كما سارعت كبرى الشركات لمخاطبة الحس الوطني؛ ففي متجر “كنيدين تاير” (Canadian Tire) بمونتريال، ارتدى الموظفون قمصانا موحدة تحمل شعار “كلنا نلعب من أجل كندا” تعبيرا عن التكاتف والوحدة.
السياحة الكندية تقاطع الوجهات الأمريكية.. ومبادرات حدودية للاستقطاب
لم تتوقف المقاطعة عند السلع الغذائية واليومية، بل امتدت إلى قطاع السياحة أيضا؛ إذ أعلنت المحامية شارلوت دومونسو مقاطعتها الشخصية وقرارها بعدم تمضية العطلات في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.
ووفقا للبيانات، فقد أدت مقاطعة السياحة العام الماضي إلى انخفاض حاد بلغت نسبته 25% في أعداد الكنديين المسافرين إلى الولايات المتحدة.
ورغم هذا التراجع الحاد، تشير بيانات وكالة الإحصاء الكندية إلى أن هذه المقاطعة بدأت تفقد بعض زخمها مؤخرا؛ حيث سجلت 2.3 مليون رحلة من كندا إلى الولايات المتحدة في شهر يونيو/حزيران الماضي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وفي المقابل، تحركت ولايات أمريكية حدودية لمواجهة هذا التراجع عبر تقديم عروض استثنائية للكنديين؛ حيث أطلقت ولاية نيويورك مبادرة “نيويورك تحب كندا”، مقدمة سلسلة من العروض الترويجية والحسوم الخاصة التي تستمر حتى نهاية العام لجذب السياح الكنديين مجددا.




