أخبار العالم
إنفاق يتباطأ وتضخم لا يهدأ.. الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام اختبار صعب

الاقتصاد الأمريكي
يواجه الاقتصاد الأمريكي مرحلة دقيقة تتزايد فيها التحديات أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل تزامن مؤشرات على تباطؤ إنفاق المستهلكين مع استمرار التضخم الأساسي عند مستويات تفوق المستهدف الرسمي. وبينما قد يدفع ضعف الطلب نحو التفكير في خفض أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي، فإن استمرار الضغوط السعرية يجعل أي خطوة من هذا النوع محفوفة بمخاطر إعادة تنشيط الطلب وإبطاء مسار تراجع التضخم.
أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة بنسبة 0.2% خلال يوليو على أساس شهري، وهي النسبة نفسها التي سجلها المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة. وعلى أساس سنوي، بلغ التضخم الأساسي نحو 3.3%، ليظل أعلى بكثير من مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
ورغم توافق القراءة مع توقعات الأسواق، فإن استمرار التضخم الأساسي عند هذا المستوى يضع صناع السياسة النقدية أمام تحدٍ واضح، إذ إن خفض الفائدة في وقت لا تزال فيه الأسعار ترتفع بوتيرة تفوق المستهدف قد يمنح الاقتصاد دفعة جديدة للطلب، بما قد يعرقل الجهود الرامية إلى السيطرة على التضخم.
فجوة التضخم في الولايات المتحدة
وفي هذا السياق، قال الدكتور محمود عبد الكريم، المحلل الاقتصادي، إن فجوة التضخم في الولايات المتحدة لا تزال واسعة، موضحاً أن التضخم الأساسي يدور حول 3.3%، مقارنة بمستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. واعتبر أن هذه المستويات لا تعكس استقراراً نهائياً، وإنما تمثل حالة توازن مؤقت بين عوامل اقتصادية متعارضة.
وأضاف عبد الكريم، في مقابلة مع قناة القاهرة الإخبارية، أن التضخم لم يسجل ارتفاعاً أكبر رغم الضغوط المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة، مرجعاً ذلك جزئياً إلى تراجع تأثير صدمة الطاقة على أساس شهري. فقد انخفض مؤشر أسعار الطاقة بنحو 1.5% خلال يوليو، بينما تراجعت أسعار البنزين بنحو 2.9%، كما انخفضت أسعار الطاقة لدى المنتجين بنحو 3.1%.
وأوضح أن هذه الانخفاضات ساعدت في الحد من انتقال الارتفاعات السابقة في تكاليف الطاقة إلى التضخم العام، وبالتالي حالت دون تسجيل الأسعار قفزة أكبر خلال الفترة الأخيرة. إلا أن تأثير الطاقة لم يختفِ تماماً من المشهد، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة بأكثر من 24% خلال عام 2026، وهو ما لا يزال يشكل عاملاً داعماً للمستوى السنوي للتضخم.
وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن الصورة الحالية تعكس صراعاً بين قوى تدفع الأسعار نحو الانخفاض، في مقدمتها تراجع بعض أسعار الطاقة والبنزين، وأخرى تبقي التضخم فوق مستهدف البنك المركزي. ومن ثم، فإن عدم ارتفاع التضخم بصورة حادة لا يعني انتهاء الضغوط السعرية، كما أن بقائه بعيداً عن مستوى 2% يؤكد استمرار عوامل تحول دون تحقيق هدف الاحتياطي الفيدرالي سريعاً.




