أخبار العالم

تتجاوز 600 ألف دولار.. أسعار الشحن اليومية لناقلات النفط العملاقة

أدت التوترات في مضيق هرمز إلى تغييرات واضحة في حركة نقل المنتجات البترولية القادمة من الخليج العربي، مع ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة قيمة الناقلات، حتى السفن القديمة منها، ومن أبرز الأمثلة بيع ناقلة «هيلستوغوتيندن»، البالغة من العمر 23 عامًا، مقابل نحو 57 مليون يورو، في مؤشر على ارتفاع قيمة الأصول العاملة في هذا المسار.

قفزة في عائدات ناقلات النفط العملاقة

وبحسب تحليل لشركة شيندي مارين لأبحاث الشحن الصينية، واستنادًا إلى بيانات بورصة البلطيق، ارتفعت العائدات اليومية لناقلات النفط العملاقة على خط الخليج العربي إلى الصين، حيث وصلت إلى نحو 628.5 ألف دولار يوميًا، بزيادة قدرها 20.9 ألف دولار مقارنة بالمستويات المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما سجل المسار الممتد من الخليج العربي إلى سنغافورة مستويات مرتفعة من العائدات، في ظل زيادة الطلب على الناقلات وارتفاع المخاطر المرتبطة بحركة السفن في المنطقة.

خطوط المحيط الأطلسي تسجل أيضًا مستويات قوية

ولم تقتصر الزيادة على طرق الخليج العربي، حيث شهدت بعض خطوط نقل النفط عبر المحيط الأطلسي ارتفاعًا في العائدات، وإن ظلت دون المستويات المسجلة على خطوط الخليج.

وسجل خط TD15 بين غرب أفريقيا والصين نحو 197.7 ألف دولار يوميًا، بينما بلغت العائدات على خط TD22 الممتد من خليج المكسيك إلى الصين حوالي 166 ألف دولار يوميًا.

وأظهر التحليل وجود فارق كبير بين العدد النظري للناقلات المتاحة وبين السفن التي يمكنها بالفعل تنفيذ رحلات من الخليج العربي.

فالسفينة لا تصبح متاحة للرحلة بمجرد امتلاكها القدرة الفنية على الإبحار، وإنما يجب أن يكون مالكها مستعدًا لتحمل مخاطر الرحلة، بالإضافة إلى توافر تأمين مناسب ضد مخاطر الحرب، وقدرة الطاقم على تنفيذ الرحلة، واستيفاء السفينة لشروط العمر والتصنيف ومتطلبات الموانئ.

كما يجب أن تتمكن الناقلة من الوصول إلى ميناء التحميل في الموعد الذي يحدده المستأجر، ما يجعل عدد السفن القادرة على تنفيذ الرحلات الفعلية أقل بكثير من إجمالي الأسطول المتاح.

تكرار الرحلات يضغط على الطاقة الاستيعابية

وبحسب تحليلات شركة MB Shipbrokers لحركة الملاحة، تم تنفيذ 284 رحلة عبور أو نقل مكوكية عبر مضيق هرمز منذ تصاعد الأزمة، شملت حالات لتعطيل نظام التعرف الآلي للسفن «AIS» وعمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى.

وشكلت السفن التي نفذت أربع رحلات عبور على الأقل نحو 54% من إجمالي هذه الرحلات، وهو ما يعكس اعتماد حركة النقل على عدد محدود نسبيًا من الناقلات.

ويرى التقرير أن تعرض إحدى هذه السفن لهجوم أو خروجها من الخدمة يمكن أن يترك تأثيرًا كبيرًا على الطاقة المتاحة، كما أن تكرار استخدام الناقلات يؤخر موعد جاهزيتها للرحلات التالية، وبالتالي يقلل عدد السفن المتاحة بشكل فوري.

مخاطر هرمز ترفع تكلفة الشحن

وتعكس أسعار الشحن المرتفعة حجم النقص في الطاقة المتاحة لنقل النفط عبر مضيق هرمز، حيث قد تصل تكلفة بعض الرحلات إلى مستويات ضخمة، فيما أشار الرئيس التنفيذي لشركة TotalEnergies، باتريك بويان، إلى إمكانية وصول تكلفة النقل عبر المضيق إلى 20 مليون دولار.

ورغم أن ارتفاع العائدات يشجع بعض ملاك السفن على دخول هذا النشاط، فإن مخاطر الحرب وتكاليف التأمين وتوفير الأطقم والالتزام بالاشتراطات الفنية وقبول الموانئ لا تزال عوامل تحد من عدد الناقلات القادرة على المشاركة.

انخفاض شحنات النفط لا يخفض الطلب على الناقلات

وفي تطور لافت، تراجعت حركة شحن النفط الخام عالميًا بنحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا على أساس سنوي، نتيجة مجموعة من العوامل والأزمات العالمية.

لكن هذا الانخفاض لم ينعكس بالضرورة على الطلب على ناقلات النفط، حيث تراجعت الطاقة الاستيعابية المتاحة وكفاءة النقل على بعض المسارات بوتيرة أسرع من انخفاض حجم الشحنات.

ومع زيادة الوقت الذي تحتاج إليه كل شحنة للوصول إلى وجهتها، ارتفع عدد أيام الإبحار المطلوبة لنقل الكميات نفسها، وهو ما ساعد في دفع أسعار الشحن الفورية إلى مستويات مرتفعة للغاية.

أسعار العقود طويلة الأجل تتأثر بارتفاع السوق الفورية

وأشار التحليل كذلك إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الشحن في السوق الفورية بدأ يظهر في تسعير العقود طويلة الأجل، رغم استمرار وجود فارق واضح بين مستويات الأسعار في السوقين.

ويعكس ذلك انتقال جزء من الضغوط الناتجة عن نقص الناقلات والمخاطر الجيوسياسية إلى الاتفاقيات الممتدة لفترات أطول.

وتظهر فروقات واضحة في تكاليف النقل بين أنواع الناقلات المختلفة، بحسب حجم السفينة وطبيعة الرحلة وإمكانية استبدالها بناقلة أخرى.

فعلى سبيل المثال، انخفض متوسط تكلفة النقل لناقلات VLCC على خط البحر الأسود – البحر المتوسط إلى نحو 326.4 ألف دولار يوميًا، بتراجع بلغ 75.25 ألف دولار في يوم واحد.

وفي المقابل، انخفضت تكلفة النقل لناقلات سويزماكس بنحو 43.3 ألف دولار لتصل إلى حوالي 238.5 ألف دولار يوميًا، بينما استقرت تكلفة نقل ناقلات أفراماكس عند نحو 80.4 ألف دولار يوميًا.

سوق الناقلات لم يدخل بعد مرحلة الازدهار الكبير

وتشير هذه التحركات إلى أن سوق ناقلات النفط أصبح أكثر تمييزًا بين السفن، وفقًا لحجم الشحنة والمسار الجغرافي ومدى توافر البدائل.

ورغم الارتفاع القوي في أسعار الشحن والعائدات على بعض الخطوط، فإن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة دخول قطاع ناقلات النفط في دورة نمو استثنائية، حيث لا تزال المخاطر الجيوسياسية وتوافر السفن وتكاليف التشغيل والتأمين عوامل رئيسية تحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق