أخبار العالم
تأييد شعبي قوي.. كيف واجهت كندا الرسوم الجمركية المضادة لتعريفات ترامب؟

تواجه العلاقات التجارية التاريخية بين الولايات المتحدة وكندا منعطفا حرجا ومرحلة من الغموض يصعب التنبؤ بنهايتها، في ظل ما يوصف بـ “عشوائية” الإجراءات التجارية المتخذة من قبل الإدارة الأمريكية، وفقا لـ”العربية”.
وفي المقابل، تتشكل في الداخل الكندي جبهة وطنية متماسكة تدعم الرد بالمثل، مدفوعة بـ تنامي الشعور القومي ردا على السياسات الأمريكية.
إجماع كندي لافت ومعارضة في الشارع الأمريكي
من جانبه، أفاد المدير السابق في منظمة التجارة العالمية، عبد الحميد ممدوح، بأن هناك تأييدا شعبيا قويا وملموسا داخل كندا للإجراءات الانتقامية التي تفرضها الحكومة الكندية ضد السلع الأمريكية، هذا الاصطفاف لم يقتصر على الشارع فحسب، بل امتد ليشمل أحزاب المعارضة الكندية التي توحدت خلف الحكومة نتيجة للشعور المتزايد في البلاد بـ “تعالي” واشنطن عليها.
وعلى النقيض تماما، تشهد الساحة الداخلية الأمريكية حالة من الانقسام؛ إذ تبدو القرارات التجارية الحالية للإدارة الأمريكية فاقدة للزخم الشعبي، حيث يحظى نهج واشنطن بتأييد ضعيف جدا داخل الولايات المتحدة، بل يصل في كثير من الأحيان إلى حد المعارضة الشديدة من قبل الأمريكيين أنفسهم.
أرقام الصراع.. تصعيد يهدد القطاعات الحيوية
حتى اللحظة، فرضت إدارة ترامب تعريفات جمركية بنسبة 50% على بضائع كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار.
وعلى الرغم من أن هذه القيمة لا تشكل سوى 5% فقط من إجمالي الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة، إلا أن شبح التصعيد لا يزال قائما، فقد لوح ترامب بتوسيع نطاق هذه الرسوم مع نهاية العام الجاري لتستهدف قطاعات بالغة الحساسية والأهمية الاستراتيجية لكلا البلدين، وفي مقدمتها قطاع السيارات وشاحنات النقل.
حسابات سياسية وعواقب اقتصادية وخيمة
تجمع القراءات التحليلية للمشهد على أن الدوافع السياسية هي المحرك الأساسي لهذه المواجهة، فمع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر، يسعى الرئيس ترامب جاهدا لإظهار البيت الأبيض في موقف القوة أمام الناخبين، إلا أن ممدوح يرى أن الإدارة الأمريكية تلجأ لأدوات لا تعكس قوة حقيقية، بل قد تؤدي إلى إظهار المزيد من الضعف، وهو نهج يشبه ما تم اختباره سابقا في ملفات دولية أخرى كالصلف الذي طبع التعامل مع الملف الإيراني.
ومع تزامن هذا التصعيد التجاري مع ارتفاع أسعار النفط والوقود وتنامي الضغوط التضخمية، ينظر إلى قرارات البيت الأبيض بوصفها انعكاسا لحالة من العشوائية.
وحذر المدير السابق لمنظمة التجارة العالمية من أن أحد أسوأ الآثار المحتملة على المدى الطويل لهذه السياسات هو أنها قد تعيد تشكيل خارطة التجارة الدولية، من خلال دفع حلفاء واشنطن إلى البحث عن بدائل تجارية وشركاء دوليين آخرين يمكن الاعتماد عليهم بدلا من الولايات المتحدة.




