أخبار العالم
العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني.. ما رد الفِعل المتوقع للأسواق العالمية؟

النفط الإيراني
تواصل الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطها الاقتصادية على إيران خلال الأسابيع الأخيرة، في الوقت الذي ذهبت لتهديد الدول والجهات التى تواصل التعامل مع طهران بفرض عقوبات جديدة.
تراجع أسعار النفط
وفي خضم استمرار التهديدات الأمريكية والحصار الاقتصادي على إيران، جاء رد فعل سوق النفط العالمى على نحو مغاير للتوقعات، إذ تراجعت أسعار الخام بأكثر من ٣٪ فى جلسة أمس الأول، قبل أن تواصل الانخفاض فى التعاملات المبكرة أمس، مع هبوط خام برنت إلى نحو ٩١.٨٢ دولار للبرميل.
التراجع يأتي فى ظل تقييم المتعاملين بأن الإجراءات الاقتصادية الحالية لا تمثل حتى الآن تهديدًا مباشرًا بحجم التصعيد العسكرى على تدفقات النفط.
صادرات النفط الإيرانية
وعن تأثير العقوبات والحصار الاقتصادي على خريطة النفط، قالت الدكتورة وفاء على، الخبير فى شؤون البترول والطاقة، إن العقوبات الأمريكية الجديدة تمثل ضغطًا متزايدًا على صادرات النفط الإيرانية.
وأضافت: هذه العقوبات لن تؤدى بمفردها إلى وقف الصادرات بشكل كامل، خاصة مع استمرار اعتماد إيران على شبكات نقل وتجارة غير مباشرة، وعلى السوق الصينية باعتبارها المنفذ الرئيسى للخام الإيرانى.
ولفتت علي إلى أن التأثير الأكبر للعقوبات سيكون فى زيادة تكلفة ومخاطر تداول النفط الإيرانى، ودفع طهران إلى تقديم خصومات أكبر أو الاعتماد بصورة أوسع على أسطول الظل والوسطاء للنفاذ إلى الأسواق.
وأشارت خبيرة الطاقة إلى أن تراجع التدفقات الإيرانية إلى الصين بالفعل يعكس بدء تأثير الضغوط الأمريكية، إلا أن نجاح واشنطن فى خفض صادرات إيران بصورة حادة سيتوقف على مدى استعدادها للانتقال من التهديد إلى فرض عقوبات ثانوية فعلية على المشترين والبنوك والشركات الصينية.
واستطردت: في حال اتخاذ هذه الخطوة، فمن المرجح أن تتراجع الصادرات الإيرانية بصورة أكبر، لكن ذلك قد يرفع فى الوقت نفسه علاوة المخاطر فى أسواق النفط.
مساران متناقضان
وشددت على أن السوق تراقب حاليًا مسارين متناقضين؛ الأول يتمثل فى نجاح العقوبات فى تقليص صادرات إيران، والثانى يتمثل فى احتمال رد طهران بتصعيد يهدد حركة الطاقة عبر هرمز.
ونوهت إلى أن السيناريو الثانى هو الأكثر خطورة على الأسواق، لأنه قد يحول العقوبات من أداة للضغط على إيران إلى أزمة إمدادات طاقة عالمية.
تأثير العقوبات الأمريكية
في السياق، قال جمال القليوبى، خبير شؤون البترول والطاقة، إن التأثير المباشر للعقوبات الأمريكية الجديدة على النفط الإيرانى سيظهر بصورة أكبر فى حركة التجارة وتكلفة وصول الخام إلى الأسواق، وليس بالضرورة فى توقف الصادرات.
وأوضح أن إيران ستظل قادرة على تصريف جزء من إنتاجها عبر القنوات البديلة، لكن بتكاليف ومخاطر أعلى نتيجة تشديد الرقابة على الناقلات وشركات الشحن والوسطاء.
ولفت القليوبي إلى أن تراجع أسعار النفط عقب الإعلان عن العقوبات يعكس تقييم الأسواق بأن الإجراءات الاقتصادية الحالية لا تزال بعيدة عن إحداث نقص حاد فى الإمدادات العالمية، خاصة مع قدرة السوق على تعويض جزء من أى انخفاض فى الصادرات الإيرانية من خلال منتجين آخرين.
ونوه إلى أن العامل الحاسم سيكون حجم البراميل الإيرانية التى ستخرج فعليًا من السوق وليس مجرد الإعلان عن عقوبات جديدة.




