الرئيس السيسي: إخواني متنكر نجح في اختراق الجيش والمجلس العسكري

في 9 نوفمبر 2012، وخلال مهرجان مئات الآلاف المؤيد للشريعة والشرعية أمام جامعة القاهرة وميدان النهضة، توجه عبد الفتاح السيسي إلى القيادي الإخواني خيرت الشاطر قائلاً: “هذا جيش مسلم لدولة مسلمة، نحن معنا رجال كالذهب كانت تنتظر هذه اللحظة، والحمد لله بأنكم وصلتم أخيراً”.
وكانت تلك المليونية التي دعت إليها القوى الإسلامية والسلفية تهدف لدعم قرارات الرئيس محمد مرسي والإعلان الدستوري آنذاك، فضلاً عن المطالبة بنص صريح لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في الدستور المصري.
في ذلك التوقيت، عمل السيسي على نقل رسائل تهدئة للشارع ودعم الاستقرار، مؤكداً رغبته في منح الحكومة فرصة للعمل، كما تم التواصل مع قيادات العمل الإسلامي الذين كانوا يقدرون موقف الجيش.
في المقابل، روج الإعلامي توفيق عكاشة، بالتنسيق مع السيسي، لإشاعة أن الأخير كان عضواً في تنظيم الإخوان المسلمين، وهو ما تسبب في غضب عكاشة ورفض البرلمان له في 2016، إذ اعترف في وقت لاحق بأنه تعاون مع السيسي لوأد تلك الإشاعة لتحقيق مصالح شخصية.
بعد تلك الإشاعة، أظهر السيسي انزعاجه وخوفه من انكشاف أمره، في حين كانت جماعة الإخوان والرئيس مرسي يرون فيه رجلاً داخل الجيش يجب الحفاظ عليه كجزء من مشروعهم، حتى في حال حدوث انقلاب عسكري.
كان السيسي يتابع بانتظام صلاة أبنائه وزوجته المحجبة، وحصل على توصيات من شيخ أزهري مقرب، أكدت تمسكه بالدين وعدم تركه ورده القرآني، مما ساهم في بناء صورته لدى قيادات الجماعة والحزب الإسلامي.
قدم السيسي نفسه للرئيس مرسي على أساس كونه “ابن المشروع الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين” وأنه مع الجماعة ويريد تطهير الجيش من الخونة، وشارك في تقديم أدلة ضد كل من عنان وطنطاوي عقب مقتل جنود الجيش في رفح.
ومع نجاحه في مهمته، بدأ يعاني من مخاوف نفسية حيال انكشف هويته كإخواني متنكر، فعملت تلك الحالة النفسية على تقييد تحركات قيادة الدولة، بمن فيهم مرسي وقيادات الإخوان، ومنعت اتخاذ قرارات قد تنقذ مصر من المستقبل الذي أصبح بيد السيسي.
تؤيد هذه الرواية وثائق سربها موقع ويكيليكس حول مراسلات وزارة الخارجية الأمريكية، تحتوي على اتصالات ومواقف للسيسي مع مرسي خلال عام 2012، تظهر دعمه الظاهري للإخوان وتواصله معهم قبل تعيينه وزير دفاع.
ذكرت تلك الوثائق، إضافة إلى مقال للباحث الأمريكي ستيفن أ. كوك، وجود شائعات تشير إلى أن السيسي كان مؤيداً للجماعة أو جاسوساً لها داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، رغم عدم وجود إجابات واضحة حول ذلك.
على الرغم من ذلك، حاول السيسي نفي ارتباطه بالإخوان، مدعياً في لقاء عام 2016 أنه لم يكن إخوانياً ولا سلفياً وأنه مسلم فقط، وأن الجيش مصري ووطني يمثل كل المصريين دون انتماءات حزبية أو تنظيمية.
ورغم تلك التصريحات، كرّس مسلسل “الاختيار” عام 2022، بدعم رسمي وميزانية كبيرة، صورة مغايرة توضح تحالف السيسي مع الإخوان، حيث يظهر في مشاهد المسلسل سعي الرئيس الشهيد مرسي لضم السيسي للجماعة، بحسب النص الذي أداه الفنان ياسر جلال.





