د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أقتصاد

لغز الموجة العاتية النادرة التي تتكرر كل 1300 عام في المحيط

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

شهدت سواحل كولومبيا البريطانية في كندا ظاهرة نادرة تمثلت في ارتفاع موجة بحرية بلغت 17.6 متراً، أي ما يعادل ارتفاع مبنى مكون من أربعة طوابق، مما يضعها ضمن أقصى الموجات العاتية التي سجلها العلماء مقارنة بالأمواج المحيطة بها

وقد حدثت الموجة في نوفمبر 2020، وتم التحقق من خصائصها لاحقاً عبر تحليل بيانات عوامة بحرية موضوعة قبالة جزيرة فانكوفر

وأظهرت دراسة منشورة في مجلة «Scientific Reports» عام 2022 أن ارتفاع هذه الموجة من القاع إلى القمة بلغ 17.6 متراً مقابل ارتفاع الموجات المحيطة التي اقتربت من 6 أمتار، ما يجعل ارتفاعها أكبر بحوالي ثلاثة أضعاف، الأمر الذي يصنفها كحالة استثنائية في سجلات الرصد البحري وفق موقع ساينس ألرت

ظاهرة الموجات العاتية النادرة

تُعرف هذه الظاهرة بـ«الموجات العاتية» أو «الموجات الشاذة»، وهي الأمواج التي ترتفع بشكل كبير مقارنة بالبحر المحيط، وتختلف عن الأمواج الكبرى الناتجة عن العواصف، إذ قد تظهر موجة واحدة بارتفاع استثنائي وسط مجموعة من الموجات الأقل ارتفاعاً

ومن الجدير بالذكر أن العلماء لم يؤكدوا وجود مثل هذه الموجات حتى عام 1995 عندما سجلت موجة دروبنر في بحر الشمال قبالة السواحل النرويجية ارتفاعاً وصل إلى نحو 26 متراً، وهو ما أكد قدرة البحر على إنتاج موجات تتجاوز التوقعات التقليدية

أما موجة كولومبيا البريطانية فلم تكن الأعلى ارتفاعاً بالمطلق، لكنها تميزت بالنسبة النسبية الكبيرة مقابل الموجات المحيطة، وقدّر الباحثون أن حدوث موجة بهذا الحجم النسبي قد يتكرر بندرة تصل إلى مرة واحدة كل 1300 عام ضمن الظروف التي تمت دراستها

دور العوامة البحرية في رصد الظاهرة

ولولا وجود عوامة بحثية تابعة لشركة «MarineLabs» التي كانت تراقب حركة سطح البحر وتقيس ارتفاعه بشكل متكرر، لما أمكن تسجيل هذه الموجة بدقة عالية وتحليل بياناتها بعد وقوعها

وتكمن أهمية هذه القياسات في كون الموجات العاتية قد تظهر فجأة في عرض البحر دون سابق إنذار، ما يشكل خطراً على السفن والمنصات النفطية والمنشآت البحرية، فضلاً عن تهديد الأشخاص في المناطق الساحلية إذا وصلت بقوة وارتفاع كبيرين إلى الشاطئ

التحديات في التنبؤ بالموجات العاتية

لا يزال التنبؤ الدقيق بوقت ظهور هذه الموجات يمثل تحدياً كبيراً، ففي دراسة نشرت في مجلة «Ocean Science» عام 2026، قارن باحثون من جامعة جنوب فلوريدا بيانات العوامات البحرية مع نماذج تقدير حالة الأمواج، ووجدوا أن هذه النماذج تقلل من تقدير شدة الأحداث المتطرفة بسبب عدم تمثيلها لبعض التفاصيل الدقيقة لحركة الأمواج

كما لاحظ الباحثون تغيرات في العلاقة بين قمم الموجات وقيعانها قبيل وقوع عدد كبير من الموجات العاتية، وهو نمط يمكن أن يساعد في المستقبل على تطوير وسائل أفضل لرصد الخطر، إلا أنه لا يعني قدرة العلماء حالياً على تحديد موعد ظهور كل موجة بدقة

تشير الدراسات إلى أن الموجات العاتية ليست حكايات بحرية قديمة، بل هي ظاهرة حقيقية يمكن قياسها وتحليلها، وكلما تطورت أدوات الرصد والنماذج المستخدمة لفهم حركة البحر، تزداد فرص تطوير تحذيرات تدعم السفن والمنشآت البحرية في مواجهة هذا التحدي

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin