د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

المغرب يقترب من إبرام صفقة دفاعية كبرى مع فرنسا تشمل مقاتلات رافال وغواصات وطائرات تزود بالوقود جوياً

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تتقدم المفاوضات الدفاعية بين المغرب وفرنسا نحو تعزيز التعاون العسكري، حيث تبرز تقارير عن احتمالية عقد صفقات تشمل مقاتلات من طراز «رافال F4»، وطائرات التزود بالوقود جواً «إيرباص A330 MRTT»، ومروحيات «H225M كاراكال»، إلى جانب غواصات وطائرات تختص بالمراقبة البحرية ومكافحة الغواصات.

ويأتي ذلك في ظل تحسن العلاقات بين الرباط وباريس، خاصة بعد اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء، ما سهّل توسيع التعاون إلى قطاعات استراتيجية مثل الدفاع والصناعات العسكرية.

تعزيز قدرات القوات الجوية بطائرات التزود بالوقود جواً

تُعتبر طائرات «إيرباص A330 MRTT» من الخيارات المطروحة لتحديث القوات الجوية الملكية المغربية، لما تتميز به من قدرة على التزود بالوقود جواً، ونقل الأفراد والمعدات، والإخلاء الطبي، مما يوفر منصة متعددة المهام تعزز القدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى.

ويمثل هذا التحديث إضافة هامة لأسطول المقاتلات المغربية الذي يضم حالياً طائرات «إف-16» والتي يجري تحديثها إلى معيار «بلوك 72» مع تحسينات في الرادار وأنظمة الاستهداف.

وفي حال إتمام صفقة اقتناء طائرات A330 MRTT، ستتمكن المقاتلات المغربية من البقاء في الأجواء لفترات أطول دون الحاجة إلى التزود بالوقود على الأرض، مما يوسع نطاق العمليات الجوية ويعزز المرونة في إدارة الطلعات.

وتشهد العلاقات العسكرية تدريبات مشتركة بين البلدين، مثل تمرين «ماراثون 25» في منطقة كلميم عام 2025، حيث شاركت مقاتلات «إف-16» المغربية في مناورات مع «رافال» الفرنسية لتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات.

كما استمر التعاون في تمرين «أوريكس 26» بقاعدة أورانج-كاريتات الفرنسية، حيث شاركت طائرات من الجانبين في تدريبات للتزود بالوقود جواً باستخدام طائرة «A330 MRTT Phénix» الفرنسية.

مفاوضات بشأن مقاتلات رافال

تتداول تقارير مفاوضات محتملة بين المغرب وفرنسا لاقتناء بين 12 و18 مقاتلة من طراز «داسو رافال F4»، ومن شأن هذه الصفقة أن تشكل تحوّلاً في قدرات القوات الجوية الملكية حال إبرامها.

وتوفر رافال F4 إمكانيات متطورة في القتال الجوي والضربات الدقيقة، فضلاً عن أداء مهام الاستطلاع والهجوم البحري، مع إمكانات متطورة لتبادل المعلومات والربط بين الطائرات والمنصات العسكرية، مما يسهم في التنسيق خلال العمليات المعقدة.

ويُضاف إلى ذلك أن الجمع بين مقاتلات متطورة وطائرات للتزود بالوقود جواً يمنح القوات الجوية خيارات أوسع لتنفيذ المهام عابرة للمسافات، سواء في الحماية الجوية أو تنفيذ طلعات طويلة المدى.

ويتضمن التعاون الدفاعي المحتمل أيضاً اقتناء مروحيات «إيرباص H225M كاراكال» التي تستخدم في النقل العسكري، والبحث والإنقاذ القتالي، والإخلاء الطبي، والعمليات الخاصة.

ووفقاً للتقارير، تتراوح قيمة الصفقة بين 600 و800 مليون يورو، وقد تشمل ما يصل إلى 18 مروحية، توزع بين القوات الجوية الملكية والدرك الملكي، حيث يُخصّص 12 مروحية للقوات الجوية و6 للدرك الملكي.

وتتميز مروحيات كاراكال بقدرتها على العمل في ظروف متعددة، ونقل القوات والمعدات إلى مناطق يصعب الوصول إليها، إضافة إلى تنفيذ مهام الإخلاء والإنقاذ لمسافات طويلة وفق التجهيزات.

تحديث القوة البحرية بإضافة غواصات سكوربين

على الصعيد البحري، تبرز تقارير عن اهتمام المغرب بمقتنيات غواصات تقليدية من فئة «سكوربين» التي تنتجها مجموعة «نافال غروب» الفرنسية بالتعاون الصناعي مع شركاء دوليين.

ويُعد إدخال هذه الغواصات إلى البحرية الملكية خطوة استراتيجية تضيف قدرات مراقبة واستطلاع تحت سطح البحر، إلى جانب متابعة تحركات القطع البحرية وتنفيذ عمليات ردع في المجال البحري.

وتُصمم غواصات سكوربين للعمليات التقليدية، وتتميز بإمكانية العمل لفترات طويلة تحت الماء، مع تجهيزها بأنظمة استشعار وتسليح مناسبة لمتطلبات المشغل، وتختلف المواصفات بحسب النسخ والتجهيزات المختارة.

ويستلزم تشغيل هذه الغواصات بنية تحتية خاصة، ومنشآت لصيانتها، وبرامج تدريب وتأهيل للطاقم البحري، ما يجعل إدخالها إضافة نوعية إذا جرى التعاقد عليها.

وتظل الغواصات من هذا النوع ضمن الخيارات المطروحة لتحديث الأسطول البحري المغربي، مع وجود منافسة من شركات دولية على هذا العقد، ولم يُعلن رسمياً بعد عن أي صفقة أو تفاصيل تخص عدد الغواصات أو قيمتها أو مواعيد التسليم.

تعزيز مراقبة المجال البحري بطائرات الدوريات ومكافحة الغواصات

تركز متطلبات تحديث القوات البحرية على تعزيز القدرات الجوية للمراقبة البحرية، من خلال طائرات الدوريات البحرية التي تراقب التحركات المشبوهة وتتبع السفن والغواصات.

وتغطي طائرات الدوريات البحرية مساحات واسعة من المياه الإقليمية، مستخدمة رادارات وأنظمة تصوير كهروبصري ومعدات اتصالات واستطلاع إلكتروني، ويمكن تجهيز بعضها بأنظمة كشف وتتبع الغواصات حسب المهمة.

وتتمتع الشركات الفرنسية بخبرة كبيرة في تطوير حلول المراقبة البحرية والاستطلاع، مما يؤهلها للتنافس على تلبية احتياجات المغرب في هذا المجال.

وتفرض الواجهتان الأطلسية والمتوسطية على المغرب الحاجة إلى مراقبة حركة السفن، وحماية المناطق الاقتصادية الخالصة، وتأمين الموانئ والمنشآت الساحلية، بالإضافة إلى مراقبة الأنشطة البحرية غير المشروعة، مما يجعل طائرات الدوريات البحرية ضرورة لتعزيز القدرات البحرية الملكية.

ولا تقتصر المفاوضات على شراء المعدات، إذ يمتد التعاون إلى الجوانب الصناعية، حيث تسعى الرباط إلى زيادة مساهمة الصناعة المحلية في برامج التسليح عبر نقل التكنولوجيا، وتطوير قدرات الصيانة والإصلاح، وتمتين مشاركة الشركات المغربية في سلاسل التوريد، بما يشمل إمكانية تجميع بعض المعدات أو تصنيع مكونات محلياً.

ويتماشى هذا التوجه مع مساعي بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية قادرة على تلبية احتياجات القوات المسلحة، وتقليل الاعتماد على الخارج في الخدمات التقنية، إلى جانب اكتساب خبرات وطنية في المجالات الهندسية والتقنية.

وقد تتيح الشراكات مع شركات فرنسية مثل «إيرباص» و«داسو للطيران» و«نافال غروب» فرص تطوير القدرات المحلية، خصوصاً إذا شملت الاتفاقات برامج تدريب ونقل معرفة فنية إلى جانب عقود صيانة طويلة الأمد.

وبذلك، توحي هذه الملفات بنحو توسيع التعاون العسكري بين المغرب وفرنسا ليشمل المقاتلات، وطائرات التزود بالوقود جواً، والمروحيات، والغواصات، وطائرات المراقبة البحرية، مع التركيز على التصنيع العسكري، الأمر الذي قد يعزز قدرات القوات المسلحة الملكية في تنفيذ العمليات الجوية والبحرية والاستطلاع، إضافة إلى فتح آفاق شراكات صناعية ونقل التكنولوجيا صوب المغرب.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin