د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

5 أسباب رئيسية وراء ارتفاع أسعار الموبايلات في مصر مقارنة بالعالم

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

كشف تحليل أجرته مصراوي عن تباين واضح في أسعار الموبايلات في مصر، حيث تتجاوز الأسعار المحلية أسعارها العالمية بنسبة تصل إلى 70%، رغم التوسع الملحوظ في الإنتاج المحلي للأجهزة، ولا يزال هذا التوجه مستمراً حتى مع العلامات التجارية العالمية التي تُصنع في خطوط إنتاج داخل مصر.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول أسباب ارتفاع أسعار الموبايلات رغم زيادة الإنتاج المحلي، وسبب عدم انخفاض الأسعار بعد إغلاق مسار الإعفاء الاستثنائي للأجهزة الواردة مع المسافرين، ويستعرض مصراوي خمسة عوامل رئيسية تفسر المشهد.

1- تأثير سعر الدولار وتكلفة إحلال المخزون على سعر الموبايل

يبقى سعر الصرف عاملاً حاسماً في تسعير الموبايلات التي تعتمد على مكونات مستوردة أو يتم استيرادها كاملة، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الدولار إلى زيادة عدد الجنيهات المطلوبة لشراء نفس الكمية من الأجهزة أو مكوناتها، ما لم يتنازل المستورد عن جزء من هامش ربحه.

وفقًا لصندوق النقد الدولي، انخفضت قيمة الجنيه بنحو 38% مقابل الدولار بعد توحيد سوق الصرف في 6 مارس 2024، مما قضى على الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، في سياق تراكم طلبات لشراء عملة أجنبية لدى البنوك بقيمة بين 7 و8 مليارات دولار قبل القرار.

واستمرت تحركات سعر الدولار، إذ بلغ سعر البيع لدى البنك المركزي نحو 52.44 جنيه في 7 أكتوبر 2026، ما يعكس تغيرًا كبيرًا في تكلفة الدولار بالجنيه مقارنة بما قبل تحرير السعر.

ولا يقتصر الأثر على سعر الشحنات المخزنة، إذ يجب على المستورد الذي يبيع الأجهزة الحالية تدبير العملة لشراء شحنة جديدة، مما يدخل تكلفة إحلال المخزون في حساب السعر النهائي.

2- الرسوم ونظام “تليفوني”.. تغيير قواعد المنافسة بعد إغلاق مسار الإعفاء

في يناير 2025، انطلقت منظومة حوكمة الأجهزة المحمولة المستوردة مع تطبيق “تليفوني” لتسجيل الأجهزة وتسوية الرسوم المرتبطة بها، ثم أعلنت مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في 20 يناير 2026 انتهاء الإعفاء الاستثنائي الذي كان يسمح بإعفاء هاتف واحد مع المسافر، مع استمرار الإعفاء لأجهزة المصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوماً.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الرسوم والضرائب المطبقة على الهواتف الواردة من الخارج قد تصل إلى 38.5% من قيمة الجهاز، ما أثر على شروط المنافسة بين الأجهزة المتاحة من السوق الرسمية والأجهزة التي كان يحصُل عليها المستهلك من الخارج، دون ضمان خفض الأسعار أو استقرارها محلياً.

3- مصانع المحمول في مصر.. زيادة الإنتاج دون استقلال كامل في المكونات

شهد الإنتاج المحلي للموبايلات في مصر توسعاً كبيراً في 2025، إذ أعلن وزير الاتصالات في ديسمبر إنتاج أكثر من 10 ملايين جهاز مقابل 3.3 ملايين في 2024، مع جذب 15 علامة تجارية عالمية، وبلغت نسبة المكون المحلي أكثر من 40% وفق تصريحات رسمية.

كما افتتحت الهيئة العامة لتنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات مصنع أوبو في العاشر من رمضان باستثمارات 50 مليون دولار وطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 5 ملايين هاتف سنويًا.

ومع ذلك، فإن وجود مصانع ضمن مصر لا يعني تصنيع كل مكونات الجهاز محلياً، والنسبة المعلنة للمكونات المحلية لا تلغي أهمية المكونات المستوردة في تكاليف الهواتف، كما أن شروط التنظيم المرتبطة بالإفراج عن المكونات المستوردة تؤكد استمرار ارتباط القطاع بأسواق الخارج.

4- التأثيرات العالمية على أسعار الموبايلات بين الذكاء الاصطناعي والرقائق وتكاليف الشحن

تتأثر أسعار هواتف المحمول في مصر بسلسلة الإمداد العالمية، ولا سيما شرائح الذاكرة، حيث توقع تقرير لشركة تريندفورس في سبتمبر 2026 زيادة أسعار عقود ذاكرة دي رام بنسبة بين 10% و15%، وعقود NAND بنسبة بين 15% و20% خلال الربع الأخير من العام، بسبب ارتفاع الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وتحويل الطاقة الإنتاجية نحو منتجات ذات عائد أعلى.

كما ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين والتخزين مع ظروف النقل، وفي هذا الصدد، أكد رئيس شعبة تجار المحمول بالجيزة في 30 سبتمبر زيادة تكلفة الشحن بحوالي 400% نتيجة اضطرابات في سلاسل الإمداد.

5- هوامش الربح وضعف المنافسة السعرية.. أسباب استمرار ارتفاع الأسعار رغم زيادة الإنتاج

قال نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في 14 سبتمبر 2026 إن حصة الهواتف المستوردة كانت تصل لنحو 90% سابقاً مقابل 10% محلية، قبل ارتفاع الإنتاج المحلي إلى 50% ثم 70% لاحقًا.

وتعكس الأسعار استمرار الضغط على السوق، حيث سجلت الهواتف المصنعة محلياً زيادة بنسبة 63.6% في الفئة الاقتصادية و78.1% في الفئة المتوسطة منذ بداية 2026، فيما أشار رئيس شعبة الاتصالات إلى ارتفاع أسعار الأجهزة المحلية بنحو 55% منذ بداية العام، وبلغ أرخص هاتف في السوق حوالي 7 آلاف جنيه مقابل 4500 جنيه في بداية 2026.

خلاصة الرحلة بين السوق الموازية والمصنع المحلي

يتضح من متابعة أسعار هواتف المحمول في مصر أن الأمر لا يقتصر على فرض رسوم استيراد أو افتتاح مصانع جديدة، وإنما توجد فوارق بين تنظيم الاستيراد وتوسيع الإنتاج المحلي، وبين تحقيق أسعار نهائية مناسبة للمستهلك.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin