أخبار العالم
الدكتور خالد عبده: جهاز مستقبل مصر سيقود قطاع الزراعة خلال السنوات العشر المقبلة (حوار)

جهاز مستقبل مصر
في ظل توجه الدولة نحو إعادة هيكلة المنظومة الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، يبرز جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة كأحد أبرز الأذرع التنفيذية التي تراهن عليها الحكومة لإحداث نقلة نوعية في القطاع الزراعي، عبر التوسع في استصلاح الأراضي، وزيادة الإنتاج، ورفع معدلات التصدير، وتطبيق أحدث النظم الزراعية.
جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة
وبعد مناقشة التعديلات الجديدة المنظمة لعمل الجهاز داخل مجلس النواب والموافقة عليه، تتصاعد التساؤلات حول مدى قدرة الجهاز على تغيير خريطة الاقتصاد الزراعي في مصر، وتحويل الزراعة إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور خالد عبده، أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، أن الجهاز يمتلك مقومات تؤهله لقيادة مرحلة جديدة من التنمية الزراعية، بفضل مرونته في اتخاذ القرار، وقدرته على تنفيذ المشروعات الكبرى، وتعزيز التنافسية وفتح أسواق تصديرية جديدة، بما ينعكس على الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، وإلى نص الحوار..
س: كيف ترى الدور الذي يمكن أن يلعبه جهاز مستقبل مصر بعد التعديلات الجديدة التي ناقشها مجلس النواب؟ وهل يستطيع تغيير خريطة الاقتصاد والزراعة في مصر؟
ج: جهاز مستقبل مصر يمتلك إمكانيات تفوق إمكانيات وزارة الزراعة في بعض الجوانب التنفيذية، وهو ما أكد عليه وزر الزراعة في تصريحاته، وهذا يعكس فلسفة إنشاء الجهاز من الأساس، فالجهاز يتمتع بمرونة أكبر وسرعة في اتخاذ القرار، بعيدًا عن التعقيدات الإدارية والبيروقراطية التي تعاني منها بعض الجهات الحكومية، وهو ما يسمح له بتنفيذ المشروعات والتوسع الزراعي بوتيرة أسرع.
س: هل يعني ذلك أن الجهاز سيكون صاحب الدور الأكبر في ملف الزراعة خلال السنوات المقبلة؟
ج: أتوقع أنه خلال السنوات العشر المقبلة ستنتقل نسبة كبيرة من الملفات التنفيذية الزراعية إلى جهاز مستقبل مصر، ليصبح الذراع التنفيذية الرئيسية للدولة في التوسع الزراعي، وإدخال الأصناف الجديدة، وتطوير الإنتاج، والتوسع في المشروعات القومية، وذلك لحين تطوير الجهاز الإداري التقليدي داخل وزارة الزراعة.
س: وما الذي يميز الجهاز عن وزارة الزراعة في تنفيذ المشروعات؟
ج: الفارق الرئيسي هو سرعة اتخاذ القرار فالمشروعات التي ينفذها الجهاز لا تخضع لنفس الدورة الإدارية الطويلة، ولذلك رأينا خلال السنوات الأخيرة إضافة مساحات زراعية جديدة بمعدلات غير مسبوقة مقارنة بما كان يحدث سابقًا وهذا يؤكد أن سرعة التنفيذ أصبحت عنصرًا حاسمًا في تحقيق التنمية الزراعية.
س: كيف سينعكس هذا على المواطن؟
ج: المواطن سيستفيد بشكل مباشر وغير مباشر فالتوسع في الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل وزيادة الصادرات يعني توفير موارد أكبر للدولة، وفي الوقت نفسه طرح منتجات ذات جودة مرتفعة في السوق المحلية، لأن المحاصيل المعدة للتصدير تخضع لأعلى معايير الجودة، وما لا يتم تصديره يطرح للمستهلك المصري بنفس المواصفات.
س: هناك من ينتقد التوسع في التصدير على حساب السوق المحلية.. كيف ترد؟
ج: هذه نظرة غير دقيقة التصدير لا يعني حرمان السوق المحلية، بل يعني إنتاج محصول مطابق للمواصفات العالمية فعلى سبيل المثال، إذا أنتج الفدان خمسة أطنان، فقد يتم تصدير جزء منها، بينما يطرح الجزء الأكبر داخل السوق المحلية بنفس الجودة، إلى جانب أن التصدير يوفر عملة أجنبية تحتاجها الدولة لاستيراد مستلزمات الإنتاج وسلع أخرى.
س: هل يمكن أن يسهم الجهاز في تقليل فاتورة الاستيراد الزراعي؟
ج: بالتأكيد، وأبرز مثال على ذلك إنتاج التقاوي فمصر تستورد تقاوي بمليارات الدولارات سنويًا، بينما يمتلك جهاز مستقبل مصر مساحات معزولة ومناسبة لإنتاج التقاوي محليًا، وهو ما يمكن أن يقلل فاتورة الاستيراد ويوفر العملة الأجنبية ويدعم المزارع المصري في الوقت نفسه.
س: وهل ترى أن الجهاز سيقود طفرة في الصادرات الزراعية؟
ج: نعم، لأن التصدير يحتاج إلى مساحات كبيرة وإنتاج موحد ومواصفات ثابتة، وهي عناصر يصعب تحقيقها مع الحيازات الصغيرة، بينما يستطيع الجهاز توفيرها بسهولة من خلال المشروعات الكبرى، بالإضافة إلى امتلاكه الإمكانيات الفنية والتسويقية وإبرام اتفاقيات مع الأسواق الخارجية.
س: هل يستطيع الجهاز زيادة الرقعة الزراعية بصورة كبيرة؟
ج: استصلاح الأراضي عملية تحتاج إلى وقت، خاصة في الأراضي الصحراوية، لأنها تمر بمراحل طويلة حتى تصبح صالحة للإنتاج وبالتالي فإن إضافة مئات الآلاف من الأفدنة ليست عملية تتم خلال عام أو عامين، وإنما تحتاج إلى سنوات من العمل المتواصل.
س: هل يمكن أن يصبح القطاع الزراعي أحد أهم محركات الاقتصاد المصري؟
ج: نعم، إذا تم استغلال المزايا النسبية التي تمتلكها مصر، سواء في المناخ أو التربة أو توقيت الإنتاج هناك دول تعتمد بشكل كبير على صادراتها الزراعية، مثل هولندا، وبالتالي يمكن لمصر أن تزيد صادراتها وترفع معدلات الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل، وتوفر عائدًا دولاريًا أكبر إذا استمرت في هذا النهج.
س: ما هي المحاصيل التي تعتقد أن الجهاز سيركز عليها؟
ج: أرى أن المحاصيل الاستراتيجية ستظل في مقدمة الأولويات، مثل القمح وبنجر السكر، لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، لكن مع مرور الوقت سيتوسع الجهاز أيضًا في المحاصيل ذات الميزة التصديرية وفقًا لاحتياجات الأسواق العالمية، بما يحقق أعلى عائد اقتصادي.
س: هل هناك مخاوف من تأثير الجهاز على القطاع الخاص؟
ج: على العكس تمامًا، وجود جهاز قوي سيصب في مصلحة القطاع الخاص فكلما نجح الجهاز في فتح أسواق جديدة ورفع سمعة المنتج المصري، أصبح دخول الشركات الخاصة إلى تلك الأسواق أسهل كما أن إدخال أصناف جديدة وتطبيق ممارسات زراعية حديثة سينتقل تدريجيًا إلى باقي المستثمرين والمزارعين.
س: وكيف يمكن دمج صغار المزارعين في هذه المنظومة؟
ج: هذه نقطة في غاية الأهمية ما نحتاجه هو تنظيم الإنتاج من خلال الزراعة التعاقدية والعمل الجماعي، بحيث تتوحد الزراعات داخل المناطق الواحدة، ويتم شراء مستلزمات الإنتاج بكميات كبيرة، ثم تسويق المحصول بصورة جماعية، وهو ما يحقق سعراً أفضل للمزارع ويرفع من كفاءة الإنتاج والتسويق.
س: ما الرسالة الأهم التي توجهها بشأن مستقبل الجهاز؟
ج: أعتقد أن جهاز مستقبل مصر يمثل فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في الزراعة المصرية، بشرط استمرار العمل وفق الفكر الاقتصادي الحديث، والاستفادة من المزايا النسبية لمصر، مع التكامل بين الجهاز ووزارة الزراعة والقطاع الخاص وصغار المزارعين، حتى تتحول الزراعة إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

جهاز مستقبل مصر

الدكتور خالد عبده




