أخبار العالم
العريان يحذر: اقتراب أسعار النفط من 90 دولارًا يهدد الاقتصاد العالمي ويعقد معركة البنوك المركزية ضد التضخم

العريان يحذر: اقتراب أسعار النفط من 90 دولارًا يهدد الاقتصاد العالمي ويعقد معركة البنوك المركزية ضد التضخم
حذر الخبير الاقتصادي محمد العريان من أن اقتراب أسعار النفط من مستوى 90 دولارًا للبرميل يمثل تحديًا جديدًا للاقتصاد العالمي، في وقت تكثف فيه البنوك المركزية جهودها لاستكمال المرحلة الأخيرة من مواجهة التضخم، وسط بيئة اقتصادية تتسم بتزايد المخاطر الجيوسياسية وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى.
وأوضح العريان، في تقريره الأسبوعي حول الاقتصاد والأسواق العالمية، أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى رفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة، وهو ما انعكس على أسعار النفط وأثار مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق التداعيات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
التوترات الجيوسياسية تدفع أسعار النفط للارتفاع
أشار العريان إلى أن تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط أضعف الرؤية التي كانت تسيطر على الأسواق، والتي كانت تفترض إمكانية احتواء المواجهات العسكرية والسياسية دون تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط، مع احتمالات تسجيل مستويات أعلى عند استئناف التداولات، يمثل تطورًا غير مواتٍ للبنوك المركزية التي تسعى إلى خفض معدلات التضخم، خاصة أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يمتد تأثيره إلى التضخم الأساسي، بما يزيد من صعوبة خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ضغوط جديدة على البنوك المركزية
أكد العريان أن ارتفاع أسعار الطاقة يعقد مهمة البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يحاول الوصول إلى نهاية دورة التشديد النقدي دون التسبب في تباطؤ اقتصادي حاد.
وأوضح أن استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن الطاقة قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة، وهو ما يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.
اضطرابات أسواق الأسهم وتحول شهية المستثمرين
ولفت التقرير إلى أن الأسواق المالية شهدت إعادة توازن في المحافظ الاستثمارية، مع تراجع الاهتمام ببعض أسهم التكنولوجيا التي كانت تقود موجة الصعود خلال الأشهر الماضية.
وأشار إلى أن موجة التذبذب التي بدأت في السوق الكورية الجنوبية امتدت إلى أسواق أخرى، مدفوعة بضعف بعض الأدوات الاستثمارية المعتمدة على الرافعة المالية، وهو ما ساهم في زيادة التقلبات داخل أسواق الأسهم العالمية.
كما أوضح أن معنويات المستثمرين تحولت تدريجيًا من التفاؤل إلى الحذر، خاصة في ظل استمرار الإنفاق الرأسمالي الكبير للشركات، وارتفاع تكلفة التمويل.
تراجع سهم «سبيس إكس» يعكس تغير المزاج الاستثماري
أوضح العريان أن التحول في توجهات المستثمرين ظهر بوضوح في أداء سهم «سبيس إكس»، الذي أنهى الأسبوع دون مستوى سعر الطرح العام الأولي بعد تعرضه لضغوط بيعية ملحوظة، في إشارة إلى تراجع شهية المستثمرين تجاه بعض الشركات ذات التقييمات المرتفعة.
وأضاف أن تراجع أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة، زاد من حالة الشد والجذب بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
الاقتصاد الأمريكي يحافظ على مرونته
أكد التقرير أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يظهر مستويات جيدة من الصمود مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، مستفيدًا من قوة الإنفاق الاستهلاكي، واستمرار متانة سوق العمل، وتحقيق الشركات نتائج مالية قوية.
وأشار إلى أن هذه العوامل تواصل دعم النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة رغم استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
أوروبا والصين تواجهان تحديات النمو
في المقابل، أوضح العريان أن الاقتصاد الأوروبي ما زال يعاني من تباطؤ واضح نتيجة المشكلات الهيكلية واستمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على النشاط الاقتصادي.
أما الصين، فأظهرت بياناتها صورة متباينة، إذ تواصل الصادرات وقطاع التكنولوجيا تحقيق أداء قوي، بينما يعاني الاقتصاد المحلي من ضعف الاستهلاك والاستثمار الخاص.
وأشار إلى أن معدل النمو السنوي في الصين تباطأ من 5% خلال الربع الأول إلى 4.2% في الربع الثاني، مع ظهور مؤشرات تدعو إلى القلق بشأن الطلب المحلي.
الأسواق تترقب بيانات اقتصادية مهمة
أكد العريان أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يتزامن مع أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية، الأمر الذي سيؤثر بصورة مباشرة في توقعات المستثمرين بشأن قرارات البنوك المركزية.
وأوضح أن الأسواق تترقب صدور مؤشرات مديري المشتريات العالمية، باعتبارها من أهم المؤشرات التي تقيس أداء قطاعي التصنيع والخدمات، مشيرًا إلى أن استمرار قوة قطاع الخدمات يقابله ضعف واضح في قطاع التصنيع، وهو ما يمثل تحديًا أمام العديد من الاقتصادات.
أرباح شركات التكنولوجيا تحت المجهر
تتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى، وفي مقدمتها «ألفابت» و«تسلا»، في ظل استمرار الذكاء الاصطناعي باعتباره المحرك الرئيسي لأداء أسهم التكنولوجيا خلال العام الجاري.
وأشار العريان إلى أن الأسواق ستولي اهتمامًا خاصًا للتوقعات المستقبلية التي ستعلنها الشركات، من أجل تقييم مدى قدرتها على تحقيق عوائد تبرر الاستثمارات الضخمة التي تضخها في مشروعات الذكاء الاصطناعي.
أسواق الديون والعملات في دائرة المتابعة
اختتم العريان تقريره بالتأكيد على أن المستثمرين سيراقبون أيضًا تطورات أسواق الديون السيادية وأسواق العملات الأجنبية، في ظل تزايد التساؤلات بشأن قدرة الأسواق على استيعاب موجة كبيرة من إصدارات السندات الحكومية، خاصة مع تراجع أعداد المستثمرين التقليديين الأقل حساسية لتحركات الأسعار.




