وزير الصحة د خالد عبد الغفار يعلق على أحدث المستجدات في الندوة الصحفية

تابعت الجلسة الحوارية التي تناولت ملف الصحة والسكان بعنوان “أين نحن.. والى أين نتوجه؟”، بمشاركة وزير الدولة للإعلام د. ضياء رشوان وعدد كبير من الصحفيين والإعلاميين، وأرى أن وزير الصحة د. خالد عبد الغفار يبذل جهوده للنهوض بالخدمات الصحية قدر الإمكان، لكن الواقع يؤكد ما سبق وكتبته في مقالاتي، وهو أن المواطن المصري عند مرضه يدخل في نفق مجهول لا يعلم متى وكيف يخرج منه، وهو شعور أعانيه من خلال اللقاءات الكثيفة مع المرضى، وسأتحدث عن حقوق وحاجات المريض التي نص عليها الدستور المصري.
أولًا: مهزلة العلاج على نفقة الدولة التي لا أعلم من وضعها، فالمريض في كل أنحاء العالم يتوجه إلى أقرب مستشفى للكشف والعلاج، بينما في مصر يُطلب من المريض أن يذهب إلى المستشفى للكشف، ثم تُحال حالته إلى هيئة طبية لتشخيص المرض وتحديد مبلغ مالي عليه دفعه للمستشفى بعد عدة أيام، فهل هذا يتناسب مع حالة المريض المتألم؟ ولمصلحة من؟ وما دور المستشفيات الحكومية في هذا النظام؟ وبحسب المادة 18 من الدستور، لكل مواطن الحق في الصحة والرعاية الصحية المتكاملة وفق معايير الجودة.
أتذكر اجتماعي بوزير التخطيط الأسبق عثمان محمد عثمان رحمه الله، حين شرحت له الوضع وتعجب من الإنفاق المزدوج على ميزانية الدولة المنهكة، ووعد بدراسة الأمر، ويذكر أن وزير الصحة أعلن وجود 14 ألف قرار علاج على نفقة الدولة يوميًا بتكلفة 25 مليون جنيه، فيما تصل قرارات العلاج الشهرية إلى نحو 343 ألف قرار، وأعدادها السنوية إلى نحو 4 ملايين قرار بتكلفة تقدر بنحو 34 مليار جنيه سنويًا لعلاج غير القادرين الذين لا يشملهم التأمين الصحي، فهل هذا إنفاق معقول في ظل المستشفيات الحكومية التي تحصل على ملايين شهريًا أو سنويًا لتقديم العلاج؟
المطلوب هو اختيار كفء لمديري المستشفيات الحكومية مع مراقبة الإنفاق، وضمان توافر الأطباء والتمريض الكافيين والعلاج الشامل للمريض، مع وضع الصحة والتعليم ضمن أولويات الإنفاق كما حدث في الدول المتقدمة.
ثانيًا: خصخصة المستشفيات الحكومية التي ذكر وزير الصحة أنها تهدف إلى دعم المنظومة الصحية وصالح المريض، لكن هذه الخصخصة أدت إلى احتمالية تقليص العلاج المجاني وارتفاع الأسعار على محدودي الدخل، وقد حدث ذلك في عدة مستشفيات، وما تزال أصوات المرضى تؤكد هذه الحقيقة، إذ طرحت وزارة الصحة خمس مستشفيات كبيرة للبيع للقطاع الخاص وهي مبرة المعادي وهليوبوليس والعجوزة وهرمل والشيخ زايد، وأعلنت الهيئة العامة للاستثمار عن طرح 18 مستشفى حكوميًا ضمن منظومة التزام المرافق العامة بحجة تطويرها وتحسين الخدمة العلاجية، ولكن على أرض الواقع أصبح العبء على غالبية المواطنين ثقيلاً.
ثالثًا: كارثة هجرة الأطباء التي تصل إلى أكثر من نصف الأطباء المسجلين في نقابة الأطباء البالغ عددهم نحو 350 ألف طبيب، حيث هاجر كثيرون أو تركوا المهنة كليًا، مع وجود فجوة مالية واضحة بين أطباء التأمين الصحي الشامل ونظرائهم في النظام الصحي رغم تساوي حجم العمل، ولا توجد شفافية في مصادر الأموال التي تُصرف لتلك الفروق، إضافة إلى تراجع الحماية داخل المستشفيات وضعف التدريب وغياب منظومة التعليم الطبي المستمر، في ظل توسع أعداد الخريجين دون وجود بنية تحتية لاستيعابهم، بجانب مشاكل الملاحقة القضائية والتعنت الإداري، ونقص الأدوية والأجهزة الطبية، وقرارات تعسفية بمعارضة الإجازات ورفض الاستقالات بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية، مع وجود غضب واضح بين المرضى الذين يلجأون للتأمين الصحي القديم، وهو ما يستوجب وقفة جادة من وزارة الصحة.
رابعًا: مشكلة زيادة السكان التي تمثل عدم توازن بين النمو السكاني السريع وبين الموارد والخدمات المتاحة، ويترتب عليها تراجع المستوى المعيشي، وزيادة معدلات الفقر وأعباء على الدولة لتوفير التعليم والصحة والمواصلات، ما يؤدي إلى نقص نصيب الفرد من المياه والغذاء، وظهور العشوائيات، وزيادة البطالة، والزحف على الأراضي الزراعية.
أرى ضرورة إحياء وزارة متخصصة للسكان تضم كفاءات كبيرة لتوفير كل الدعم اللازم لإدارة هذه القضية الخطيرة، مع مشاركة الوزارات الأخرى التي يمكن أن تسهم في حل المشكلة، مع ترك وزارة الصحة للتركيز على مهامها الأساسية.
خلاصة القول: هناك خلل واضح في ترتيب الأولويات يتطلب تركيزًا على التعليم والصحة وتنظيم الزيادة السكانية في مقدمة الأولويات الوطنية.




