رئيسة سيغنال تؤكد أن تهديد الذكاء الاصطناعي يكمن في كيفية استخدام التكنولوجيا وليس النظام ذاته

تنتقد ميريديث ويتاكر، رئيسة مؤسسة “سيغنال” التي تدير تطبيق المراسلة المشفر، فكرة “نهاية العالم بالذكاء الاصطناعي” وتصف التحذيرات من تمرد الذكاء الاصطناعي على البشر بأنها مخاوف لا تستند إلى أسس علمية.
وترى ويتاكر أن الخطر الحقيقي لا يكمن في النظام نفسه بل في الاستخدام اللامبالي لهذه التقنية، مشيرة إلى حادثة أوردتها شبكة سي إن إن حول روبوت استخدمته أجهزة الاستخبارات الأمريكية اختلق معلومات عن سفينة صينية تحمل مواد نووية، مما دفع الولايات المتحدة للتحضير لرد عسكري.
وأضافت في برنامج “غلوبال وومن” على بي بي سي: “كدنا ندخل في حرب مع الصين” معتبرة أن النظام الذي ينتج معلومات استخباراتية خاطئة ولا يقود إلى الحرب لا يجب أن يُعتبر فائق الذكاء.
ويُقدّر عدد مستخدمي تطبيق سيغنال بين 40 و70 مليون مستخدم، وهو رقم قليل مقارنة بتطبيق واتساب الذي يضم مليارات المستخدمين، لكن سيغنال معروف بموقفه الصارم في حماية خصوصية المستخدمين، حيث يخفي تماماً هوية مرسل الرسائل، حتى عن خوادمه، مما يقلل من البيانات المتاحة للمراقبة الخارجية أو القراصنة.
الاحتجاج على مشروع “مايفن”
اختيرت ميريديث ويتاكر ضمن قائمة أكثر الأشخاص نفوذاً في مجال الذكاء الاصطناعي حسب مجلة “تايم”، وتنشط في مناقشات مستقبل هذه التكنولوجيا في أماكن مثل وادي السيليكون وداونينغ ستريت ودافوس والفاتيكان.
درست الأدب في الجامعة وانضمت إلى شركة غوغل عام 2006 بوظيفة مؤقتة مبتدئة رغم عدم حصولها على شهادة في علوم الحاسوب، وبرز اسمها في 2017 حين علمت بمشروع “مايفن”، وهو عقد سري بين غوغل ووزارة الدفاع الأمريكية لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تتحكم في الطائرات المسيّرة.
واعتبرت أن اختصار زمن اتخاذ قرار إطلاق النار بواسطة الآلات يقلل من وقت التريث ويزيد من خطورة الاستخدام، فعارضت المشروع مع آلاف الزملاء، وقالت علناً إن ذلك سيؤدي إلى شرعنة المعلومات والبيانات الاستخباراتية السيئة.
كما ساهمت في تنظيم إضراب شارك فيه نحو 20 ألف موظف احتجاجاً على طريقة غوغل في التعامل مع قضايا عدة منها الإقدام السريع على تبني تقنيات جديدة، ما أدى إلى تخلي غوغل عن العقد وتسليمه لشركة “بالانتير”.
وترى ويتاكر رابطاً مباشراً بين مشروع “مايفن” والهجوم الصاروخي الأمريكي على مدرسة في إيران هذا العام، قائلة إن الضربة اعتمدت على نظام ومعلومات استخباراتية قديمة اعتبرت المدرسة هدفاً عسكرياً، مضيفة: “هذا بالضبط ما كنا نحذر منه في عام 2017”.
من جهتها، نفت شركة بالانتير في مقابلة أن تكون برمجياتها سببت هذه المأساة، وأشارت إلى أن البيانات الأساسية وتقييم المعلومات الاستخباراتية ليست ضمن مسؤولياتها، مؤكدة وجود تدخل بشري دائم في اتخاذ القرارات النهائية.
حتى الآن لم يعلن الجيش الأمريكي نتائج تحقيقه في ضربة ميناب الإيرانية، بينما أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الجيش لن يستهدف أهدافاً مدنية.
“أملك الشجاعة”
تعكف حكومات من بينها البريطانية على مطالبة شركات التكنولوجيا بالسماح بالوصول إلى محادثات تطبيقات المراسلة ، بهدف حماية النساء والأطفال، وفي أسبوع لندن للتكنولوجيا 2026، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر أن شركات التكنولوجيا ستُطالب باكتشاف صور العري وحجبها عن أجهزة الأطفال، وإلا ستواجه تشريعات ملزمة.
وترى ويتاكر أن الأطفال سيجدون طرقاً للتحايل على هذه الإجراءات، ووصفت هذه السياسة بأنها نظام غير مسبوق للتحكم في الاتصالات والمعلومات.
وفي هذا السياق، أوضحت وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا في بريطانيا لبي بي سي أنها تعمل على إعداد تشريعات بهذا الشأن.
وعن احتمال سحب سيغنال للخدمة في بريطانيا أو دول أخرى إذا أُجبرت على تخفيف مستوى التشفير الذي تستخدمه، أجابت ويتاكر: “نعم، لدي الشجاعة لذلك”، مؤكدة أن موقفها لا يتغير وفقاً للمزاج أو توصيات المستشارين، وأن سيغنال ستغادر السوق إذا كان البديل تعريض المستخدمين لمراقبة يمكن أن تُستخدم كسلاح ضدهم.
ويُحظر استخدام تطبيق سيغنال كلياً أو جزئياً في روسيا والصين وإيران.
من جانب آخر، قالت راني غوفيندر، رئيسة قسم سلامة الأطفال على الإنترنت في الجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال، إن الجمعية تستمع إلى شهادات أطفال استُدرجوا إلى منصات تستخدم التشفير التام بين الطرفين، حيث يجبرون على إنتاج مواد استغلال جنسي للأطفال، وشددت على مسؤولية شركات التكنولوجيا عن خيارات التصميم وتأثيرها على مخاطر الأطفال.
ورغم ذلك، يحصل تطبيق سيغنال على دعم من منظمات نسائية، لا سيما في دول الجنوب العالمي التي تعتمد عليه كأداة للبقاء، كما ذكرت هيرا حسين، مؤسسة جمعية “تشاين” الخيرية المناهضة للانتهاكات الجندرية في جنوب آسيا، التي أكدت أيضاً وجود سوء استخدام محتمل من قبل أصحاب النوايا السيئة.
ماذا سنفعل بشأن المطابخ
علق محامٍ يمثل أحد الضباط على اعتقاد الرجال بأن تطبيق سيغنال يوفر خصوصية وأماناً يشبهان منازلهم، فترد ويتاكر بأن السؤال لا يكون حول سلوك الأشخاص داخل المطابخ إذا ما كان أحدهم أبلغ عنهم، مؤكدة أن مبدأ الحقوق الأساسية إما أن ينطبق على الجميع أو لا ينطبق على أحد.
وأوضحت موقفها مستشهدة بحالة امرأة أمريكية سُجنت بعد أن كشفت شركة ميتا رسائل تثبت مساعدتها لابنتها للحصول على إجهاض في ولاية تحظر ذلك، مشددة على أن الاتصالات الخاصة تحمي الناس من أنواع مختلفة من الأذى مثل العنف الأسري أو سوء استخدام سلطات إنفاذ القانون أو حكومات سلطوية تعارض تعليم النساء.
وعندما سُئلت كيف تنصح النساء اللائي يرغبن في دخول مجال التكنولوجيا ويخشين الطبيعة الجندرية للمهنة، قالت إن المهم هو حب المجال والشعور بالطاقة أثناء العمل فيه والاستمتاع بالتعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، وأن القدرة على مواجهة بيئات صعبة ومليئة بالتحديات ضرورية لأن الخوف من التنمر أخطر من مواجهة المتنمرين.
ونُهيت المقابلة بابتسامة من ميريديث عندما قالت للمتحدثة ألا تكون متملقة، بمعنى ألا تظهر تبجيلاً مفرطاً للسلطة، لأنها لن تفيد في تحقيق النجاح، مؤكدة: “لا تضحكي على النكتة إذا لم تجديها مضحكة”.





