د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

الناتو يحذر روسيا من تدمير الدعم العسكري في حال هجومها على أراضي الحلفاء

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

حذر القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكويتش، موسكو من أن أي هجوم على إحدى دول الحلف سيقابل برد عسكري واسع يستهدف القوات المهاجمة والمنظومة المساندة لها، مؤكداً أن الحلف مستعد للرد العسكري بقوة في حال تعرض أي دولة عضوة له لهجوم.

وجاء ذلك في تصريحات أدلى بها غرينكويتش خلال مشاركته في منتدى وارسو للأمن ببولندا في 12 أكتوبر 2026، حيث كشف عن استراتيجية عسكرية أطلق عليها اسم «نظرية النصر»، تهدف إلى إحباط أي هجوم على دول الحلف بإيقاف تقدم القوات المعادية وإيقاف أهدافها وتدمير قدراتها على الاستمرار في العمليات.

وأوضح الجنرال أن «نظرية النصر» ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل صد الهجوم ومنع اختراق الأراضي، ثم تقييد قدرة العدو على التقدم وتحقيق أهدافه، وصولاً إلى تفكيك القوة المهاجمة وتدمير منظومة العمليات العسكرية التي تعتمد عليها، مؤكداً أن رد الناتو لن يقتصر على القوات المعتدية فقط بل سيمتد إلى كل ما يدعمها من قدرات الإمداد والتعزيز والقيادة والسيطرة.

وأشار إلى أن الحلف سيعمل على «تدمير كل شيء» يدعم القوة المهاجمة، مبيناً أن الاستراتيجية تستهدف قطع الإمدادات ومنع وصول التعزيزات وتعطيل قدرة القيادة على التواصل مع الوحدات الميدانية، ما يساعد على حرمان الخصم من الاستمرار في تقدمه أو الحفاظ على المكاسب الميدانية بدلاً من الاقتصار على صد العدو عند خطوط المواجهة.

وتأتي هذه الاستراتيجية في ظل تزايد التوتر بين روسيا والدول الأوروبية، بعد اتهامات غربية لموسكو بالضلوع في حوادث تخريب وتحركات لطائرات مسيرة وهجمات إلكترونية استهدفت مؤسسات في دول الحلف، وهو ما تنفيه روسيا التي تصف هذه الاتهامات بأنها جزء من محاولات لزعزعة الاستقرار في القارة الأوروبية.

وأضاف غرينكويتش أن الاستراتيجية تهدف أيضاً إلى طمأنة نحو مليار شخص يعيشون تحت الحماية الأمنية للناتو، الذي يضم 32 دولة عضواً، كما توجه رسالة ردع لأي جهة تفكر في مهاجمة دول الحلف.

تعتمد الخطة على دمج القدرات العسكرية التقليدية من قوات برية وجوية وبحرية مع تقنيات حديثة مثل الطائرات المسيرة وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي وشبكات الاستشعار، مستفيدة من الدروس المستقاة من الحرب في أوكرانيا، لا سيما فيما يتعلق بالعمليات البرية والجوية وأساليب استخدام الأنظمة غير المأهولة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من احتمال توسع المواجهة مع روسيا، ضمن خلافات حول مستوى الجاهزية العسكرية والقدرات اللازمة لحماية الجناح الشرقي للناتو، مع تأكيد قادة الحلف أن الاستعداد للرد بقوة يهدف أساساً إلى الردع ومنع نشوب حرب أوسع وليس لجعل المواجهة حتمية.

قدرات الناتو العسكرية

يُعد حلف شمال الأطلسي من أكبر التجمعات العسكرية في العالم، ويمثل تحالفاً يضم 32 دولة عضو تمتلك مجتمعة قدرات واسعة تشمل القوات البرية والجوية والبحرية بالإضافة إلى الأسلحة النووية وأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، فضلاً عن القدرات السيبرانية والفضائية. ويوفر هذا التنوع قدرة كبيرة على تنسيق عمليات عسكرية متعددة المجالات مع الاستفادة من البنية القيادية واللوجستية المشتركة.

ويضم الحلف مئات الآلاف من العسكريين العاملين ضمن تشكيلاته المشتركة، فضلاً عن ملايين العناصر في القوات المسلحة الوطنية للدول الأعضاء، حيث تقدر الجيوش الأوروبية وحدها بحوالي مليوني عسكري في الخدمة الفعلية حسب إحصائيات مارس 2025، مع تفاوت الأعداد المتاحة للتعبئة بحسب الدول وطبيعة المهمة، مع بقاء معظم القوات الوطنية تحت السيطرة الوطنية وتكليف وحدات محددة منها للناتو وفق الخطط والاتفاقات.

في المجال الجوي، تمتلك الدول الأوروبية الأعضاء حوالي 7000 طائرة عسكرية منها مقاتلات وطائرات هجوم ونقل وتدريب ومروحيات بحسب مؤشر “غلوبال فاير باور” لعام 2025، إلى جانب القدرات الجوية الأمريكية والكندية التي تضيف مقاتلات متقدمة وطائرات إنذار مبكر واستطلاع ودعم جوي هام للعمليات البعيدة وإدارة المعارك.

أما القوات البرية فتشمل آلاف الدبابات القتالية الرئيسية والمركبات المدرعة والمدفعية وأنظمة إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، حيث تقدر دبابات الدول الأوروبية الأعضاء بنحو 6800 دبابة، مع تنوع في الجاهزية والتوافر حسب الدولة، وتستند فعاليتها إلى الحركية المشتركة والدعم الجوي والاستخباراتي والإمداد.

وفي المجال البحري تمتلك الدول الأوروبية الأعضاء أسطولاً يضم نحو 2170 سفينة حربية من فرقاطات ومدمرات وغواصات وسفن دوريات وإنزال ودعم إضافة إلى ست حاملات طائرات، ما يعزز قدرات الحلف في حماية خطوط الملاحة ومكافحة الغواصات والضربات البحرية ونقل القوات والمعدات.

كما يرتكز الناتو على القدرات النووية الأمريكية والبريطانية والفرنسية، مع اختلاف وضعها وسياسات الردع، إذ تلعب الولايات المتحدة الدور الرئيسي في الترسانة النووية للحلف فيما تحتفظ بريطانيا وفرنسا بقدرات نووية وطنية مستقلة، ويعتمد الحلف كذلك على منظومات الدفاع الجوي والصاروخي والاستطلاع والإنذار المبكر والأقمار الصناعية والاتصالات الآمنة، بالإضافة إلى وسائل الحرب الإلكترونية والأمن السيبراني.

من الناحية المالية، بلغ الإنفاق العسكري الكامل لدول الناتو الأعضاء الثلاثين حوالي 1.581 تريليون دولار عام 2025 بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، مما يشكل نحو 55% من الإنفاق العسكري العالمي في ذلك العام، بينما بلغ إنفاق الدول الأوروبية الأعضاء وكندا حوالي 559 مليار دولار وفق منهجية المعهد، مع اختلاف بعض التقديرات عن الأرقام الرسمية للناتو نتيجة اختلاف الأساليب المحاسبية.

وتسعى الدول الأعضاء إلى تعزيز قدراتها العسكرية والإنفاق الدفاعي، حيث اتفقت في قمة لاهاي 2025 على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035، منها 3.5% مخصصة للاحتياجات الدفاعية الأساسية و1.5% للإنفاق المرتبط بالأمن وحماية البنية التحتية، وذلك بهدف زيادة الجاهزية العسكرية وتوسيع الإنتاج الدفاعي وتحسين القدرات الجوية والصاروخية والإمداد والانتشار السريع.

وعلى الرغم من الحجم الكبير للقوات والمعدات، لا يعكس ذلك بالضرورة مستوى الجاهزية القتالية العملية، التي تعتمد على صلاحية المعدات وتوافر الذخيرة والقدرة على الحشد السريع والإمداد والتنسيق المشترك بين جيوش الأعضاء، حيث تحتفظ الولايات المتحدة بدور مركزي في القدرات الاستراتيجية، خاصة في النقل الجوي فوق المسافات البعيدة والتزود بالوقود جواً والاستطلاع والاستخبارات والقيادة والسيطرة والردع النووي.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin