المغرب يبرم صفقة لشراء طائرات مقاتلة من طراز FA-50 الكورية الجنوبية

أعلنت القوات الملكية الجوية المغربية، اليوم الأربعاء، عن توقيع عقد مع الشركة الكورية للصناعات الفضائية Korea Aerospace Industries (KAI) لشراء مقاتلات FA-50، خلال فعاليات معرض مراكش الدولي للطيران 2026.
تهدف هذه الصفقة إلى تحديث أسطول القوات الجوية المغربية وتعزيز قدراتها في التدريب المتقدم والمهام القتالية، حيث تم تصميم مقاتلة FA-50 لتجمع بين دور الطائرة التدريبية المتقدمة والقدرات القتالية لمقاتلة خفيفة متعددة المهام.
من المتوقع أن تنضم مقاتلات FA-50 إلى أسطول الطيران العسكري المغربي إلى جانب طائرات إف-16، مما يساهم في تطوير القدرات العملياتية والقوات الملكية الجوية عبر منصة حديثة للتدريب والمهام القتالية.
تستند مقاتلة FA-50 إلى منصة التدريب المتقدم T-50 Golden Eagle، وتصل سرعتها القصوى إلى حوالي 1.5 ماخ، مع وزن إقلاع أقصى يبلغ نحو 12.3 طن، كما يمكنها حمل مجموعة من الصواريخ والذخائر الموجهة مثل صواريخ AIM-9 Sidewinder وذخائر جو-أرض دقيقة.
وتشير خطوة توقيع العقد خلال معرض مراكش الدولي للطيران إلى تطور التعاون الدفاعي بين المغرب وكوريا الجنوبية، مع دخول الصناعات الدفاعية الكورية إلى السوق المغربية من خلال برنامج مقاتلة FA-50.
قدرات المقاتلة FA-50
تُعتبر مقاتلة FA-50 طائرة خفيفة متعددة المهام طورتها شركة Korea Aerospace Industries انطلاقًا من منصة التدريب المتقدم T-50، لتوفر مزيجًا بين قدرات التدريب المتقدم والمهام القتالية.
تصل سرعتها القصوى إلى حوالي 1.5 ماخ، ويبلغ سقف تحليقها نحو 14.6 كيلومترًا، مع نصف قطر قتالي يقارب 444 كيلومترًا، ويمكن زيادة مدى العمليات باستخدام خزانات وقود إضافية.
تحمل الطائرة ما يصل إلى 3.7 طن من الأسلحة والمعدات موزعة على نقاط تعليق خارجية، إضافة إلى مدفع داخلي عيار 20 ملم، وتدعم استخدام ذخائر وصواريخ جو-جو وجو-أرض تشمل AIM-9 Sidewinder وذخائر JDAM والقنابل الموجهة بالليزر.
تعتمد FA-50 على رادار للتحكم بالنيران، وتتوفر النسخ الحديثة منها على رادار AESA يعزز قدرتها على اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية وتنفيذ الاشتباكات بعيدة المدى عند دمجها مع صواريخ مناسبة.
تمتلك المقاتلة قدرات في القتال الجوي والهجوم الأرضي والدعم الجوي القريب والاعتراض والاستطلاع المسلح والتدريب المتقدم، ما يجعلها منصة متعددة الاستخدامات للقوات الجوية التي تسعى إلى مقاتلة خفيفة تكلفتها أقل من المقاتلات الثقيلة.
تتميز FA-50 بتصميم ومكونات من منشأ غربي، مع إمكانية دمج منظومات تسليح مختلفة وفقًا لمتطلبات العملاء، يشمل ذلك دمج صواريخ AIM-120 AMRAAM الجو-جو بعيدة المدى مع رادار AESA في بعض التكوينات المستقبلية، مما يعزز قدراتها في القتال الجوي خلف مدى الرؤية.
تستفيد الطائرة أيضًا من إلكترونيات طيران متقدمة، ونظام HOTAS، وشاشات عرض رقمية، وأنظمة ملاحة واتصالات حديثة، إضافة إلى منظومات حماية إلكترونية قابلة للتكييف حسب متطلبات المستخدم.
تشكل مقاتلة FA-50 حلاً وسطًا بين طائرات التدريب المتقدم والمقاتلات الخفيفة، إذ توفر بيئة تدريب قريبة من المقاتلات الحديثة وتمكّن في الوقت نفسه من تنفيذ مهام قتالية فعلية عند تجهيزها بالتسليح المناسب.
التقارب الكوري الجنوبي-المغربي
شهد التعاون بين المغرب وكوريا الجنوبية في السنوات الأخيرة توسيعًا ملحوظًا شمل مجالات متعددة مثل الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة والتعليم والتكوين ونقل التكنولوجيا، ما يعكس تقاربًا متزايدًا بين الرباط وسيول.
ويبرز المجال الدفاعي كأحد أبرز محاور التعاون، حيث زاد حضور الشركات الكورية في السوق المغربية وتكثفت الاتصالات بين المؤسسات العسكرية والصناعات الدفاعية في البلدين، ويشكل التعاقد على مقاتلات FA-50 محطة مهمة في هذا المسار، إضافة إلى الاهتمام المغربي بمنظومات ومعدات كورية أخرى، مما يوسع أفق التعاون ليشمل التدريب والصيانة والدعم التقني ونقل الخبرات.
تسعى كوريا الجنوبية إلى تعزيز وجود صناعاتها الدفاعية في المغرب مستفيدة من الموقع الاستراتيجي وتطور البنية الصناعية للمملكة، فيما ينظر المغرب إلى التعاون مع سيول كفرصة لتنويع مصادر التسليح وتعزيز التصنيع الدفاعي المحلي ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما يتماشى مع توجه المملكة لبناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على إنتاج وصيانة وتطوير المنظومات والمعدات العسكرية تدريجيًا.
يمتد التعاون أيضًا إلى صناعة السيارات، التي تعتبر أحد القطاعات الصناعية الرئيسية في المغرب، حيث عززت الشركات الكورية حضورها في منظومة صناعة السيارات ومكوناتها مستفيدة من القدرات الصناعية الوطنية والمنصات الإنتاجية الموجهة للأسواق الأوروبية والأفريقية.
في قطاع البنية التحتية والنقل، برز التعاون من خلال مشاركة شركات ومؤسسات كورية في مشاريع مرتبطة بالنقل الحضري والسكك الحديدية والطاقة والبنية التحتية، بالتزامن مع مسعى المغرب لتطوير شبكات النقل وتوسيع القدرات اللوجستية استعدادًا لمناسبات اقتصادية ورياضية كبرى.
ويشكل قطاع الطاقة مجالًا متناميًا للتعاون، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والتكنولوجيات المرتبطة بالتحول الطاقي، تماشيًا مع الاستراتيجية المغربية لتوسيع مصادر الطاقة النظيفة وتعزيز موقع المملكة في إنتاج وتصدير الطاقة الخضراء، في حين تمتلك كوريا الجنوبية خبرات صناعية وتكنولوجية واسعة في هذا المجال.
ويتضمن التعاون التكنولوجي والرقمي اهتمامًا متزايدًا بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والمدن الذكية وتطوير المهارات الرقمية، حيث توفر الشراكة فرصة للاستفادة من الخبرة الكورية في بناء منظومات صناعية وتكنولوجية متقدمة مقابل استفادة الشركات الكورية من السوق المغربية وموقعها كبوابة إلى أفريقيا.
وفي المجال التعليمي والتكويني، تطورت برامج التعاون بين المؤسسات المغربية والكورية في مجالات الهندسة والتكنولوجيا والعلوم التطبيقية والتكوين المهني، حيث يُعد نقل المعرفة وتكوين الكفاءات جزءًا أساسيًا من النموذج الكوري في التعاون الدولي، وهو ما يتوافق مع جهود المغرب لرفع مستوى تأهيل موارده البشرية ودعم القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية.
يلعب التعاون الاقتصادي والتجاري دورًا محوريًا أيضًا في تعزيز العلاقات، مع سعي البلدين إلى زيادة حجم المبادلات وتنويعها، وتمثل السوق المغربية منصة مهمة للشركات الكورية للوصول إلى الأسواق الأفريقية، بينما توفر كوريا للمغرب شريكًا صناعيًا وتكنولوجيًا ذا خبرة واسعة في قطاعات متقدمة.
ويأتي هذا التقارب في إطار تكثيف الحضور الكوري في أفريقيا، حيث تعتبر سيول المغرب من أهم المراكز الاقتصادية والصناعية في القارة بفضل موقعه الجغرافي وشبكة اتفاقياته التجارية وتطوره الصناعي والبنية التحتية وقدرته على النفاذ إلى أسواق أوروبا وأفريقيا.





