السعودية تعلن بدء عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين وتدمير 136 هدفاً في اليمن

أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، السبت، إطلاق عملية عسكرية واسعة ضد جماعة أنصار الله في اليمن، حيث تمكن من تدمير 136 هدفاً عسكرياً في مناطق سيطرة الجماعة، في ظل تصاعد المواجهات مع القوات الحكومية اليمنية، وذلك بعد سلسلة هجمات استهدفت مطارات سعودية وأودت بحياة ستة أشخاص خلال الأسبوع الجاري.
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، تركي المالكي، عبر منصة إكس، إنهم ينفذون عملية واسعة تستهدف عناصر وقدرات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وأضاف أن التحالف دمر 136 هدفاً عسكرياً في المناطق التي تخضع لسيطرة الجماعة.
وفي المقابل، نقلت قناة المسيرة التابعة لأنصار الله عن وقوع هجمات صاروخية سعودية على محافظة صعدة شمال غربي اليمن، وهي من أبرز معاقل الجماعة.
وتأتي هذه العملية العسكرية في وقت تشهد فيه عدة مناطق في اليمن معارك عنيفة منذ أسابيع تصاعدت حدتها مع إعلان القوات الحكومية الأحد الماضي بدء هجوم مضاد لاستعادة مناطق فقدتها لصالح أنصار الله مؤخراً، بمساندة من التحالف السعودي عبر تكثيف الغارات الجوية.
مقتل ستة أشخاص في هجمات على مطارات سعودية
تصاعد التوتر العسكري عقب سلسلة هجمات أطلقتها جماعة أنصار الله عبر صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، استهدفت مطارات ومنشآت سعودية، وأدت إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة العشرات خلال الأسبوع الجاري.
وأعلنت السعودية الجمعة مقتل ثلاثة من مواطنيها في هجومين استهدفا مطار الملك خالد الدولي بالرياض الخميس، ونعتت الخطوط السعودية أحد طياريها، الكابتن حمود بن علي الكلثمي، الذي قُتل في الهجوم، وأكدت تضرر إحدى طائراتها التي كانت فارغة وقت الاستهداف.
وكانت السلطات السعودية قد أفادت الأربعاء بمقتل ثلاثة أشخاص آخرين وإصابة 36 في هجمات استهدفت مطاري أبها والملك خالد يومي الثلاثاء والأربعاء.
وأجبرت هجمات الخميس دبلوماسيين في الرياض على الاحتماء في أماكن آمنة، كما اتخذت مدارس دولية إجراءات أمنية، وسط سماع دوي انفجارات في المدينة.
وأعلنت جماعة أنصار الله تنفيذ ثلاث هجمات صاروخية على مطار الرياض الخميس، وجددت تحذيراتها لشركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية، وقال المتحدث باسم الجماعة، يحيى سريع، الجمعة، إنه باتت هناك حاجة لتصريح من الجماعة للرحلات الإنسانية من وإلى مطار الرياض.
ودعت دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا مواطنيها إلى توخي الحذر في ظل التصعيد الأمني.
كما استأنفت أنصار الله استهداف ناقلات النفط والمنشآت النفطية السعودية، بعد إعلان فرض حصار بحري على المملكة ردّاً على الحصار الجوي الذي يفرضه التحالف، ودعت الخميس العاملين في المنشآت النفطية السعودية إلى مغادرتها.
تصاعد المعارك حول مضيق باب المندب
تهدف العملية العسكرية، وفق وكالة فرانس برس، إلى استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال هجومهم في سبتمبر الماضي، ووسعوا من خلاله سيطرتهم على الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك منطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر عسكري حكومي أن قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن سيطرت على معسكر العرضي ونقاط مراقبة لخفر السواحل، إضافة إلى المرتفعات حول المضيق وجزيرة ميون، مشيراً إلى استمرار الاشتباكات وعمليات التمشيط دون تحديد حصيلة نهائية للقتلى.
وأكد مصدر عسكري حكومي لفرانس برس الجمعة أن عملية أوسع تستمر لاستعادة منطقة مضيق باب المندب، وأشار إلى أن الاشتباكات عنيفة والتقدم على الأرض محدود.
وفي ذات الوقت، أعلن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، عبر منصة إكس، استعادة السيطرة على المضيق، مؤكداً أن “باب المندب طُهر من بقايا ميليشيا الحوثي الإرهابي”.
لكن المصدر العسكري الحكومي لم يؤكد هذه الأنباء، في حين أقرت جماعة أنصار الله بوقوع هجوم في المنطقة لكنها أكدت نجاحها في التصدي له.
ونقلت وكالة سبأ التابعة للجماعة عن مصدر عسكري أنهم استهدفوا تجمعات للقوات الحكومية التي حاولت التقدم من محافظة لحج باتجاه الجانب الجنوبي من باب المندب، وادعى إحباط الهجوم وإيقاع عشرات القتلى والجرحى، وتدمير آليات عسكرية.
وأسفرت المعارك منذ بدء الهجوم المضاد للقوات الحكومية عن مقتل أكثر من 400 شخص.
يكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية للملاحة والتجارة الدولية، وله أهمية متزايدة للسعودية في تصدير النفط، خاصة في ظل القيود الإيرانية على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
غارات على صنعاء وصعدة وسماع دوي انفجار قرب مطار عدن
أفادت وسائل إعلام تابعة لجماعة أنصار الله الجمعة بمقتل شخصين في غارات سعودية استهدفت مطار صنعاء، وذلك بعد يوم من شن الجماعة هجمات على مطار الرياض.
ونقلت قناة المسيرة عن مسؤول في مطار صنعاء أن الهجوم أدى إلى مقتل اثنين من موظفي المطار وإصابة اثنين آخرين، وقالت إن الغارات جرت بعد وقت قصير من تظاهرة داعمة للجماعة شارك فيها عشرات الآلاف في العاصمة.
وفي سياق منفصل، أعلنت هيئة الدفاع المدني في صنعاء إخماد أربعة حرائق ناجمة عن غارات سعودية، مشيرة إلى أن إحدى الغارات دمّرت مصنعاً.
كما أفادت وسائل إعلام الجماعة بوقوع غارات ليلية استهدفت مصنعين في صنعاء ومواقع أخرى في صعدة.
من جانبها، أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية تدمير ثلاث منصات لإطلاق الصواريخ قال إنها كانت تستخدمها جماعة أنصار الله لتهديد الأمن الإقليمي، مؤكداً أن الهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية ستواجه برد حازم.
وفي جنوب اليمن، أفاد سكان بسماع دوي انفجار قوي بالقرب من مطار عدن الجمعة، وفقاً لوكالة رويترز، ولم ترد تقارير فورية عن ضحايا أو أضرار، ولم يتضح سبب الانفجار.
وكانت وزارة النقل اليمنية قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع تعرض مطار عدن لهجوم، متهمة جماعة أنصار الله بشن هجوم بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات.
السعودية تستبعد وقف إطلاق النار قبل استعادة المناطق المفقودة
أفاد مصدر إقليمي لوكالة فرانس برس، الجمعة، بأن السعودية تستبعد التوصل إلى هدنة أو وقف إطلاق نار قبل استعادة الحكومة اليمنية المناطق التي خسرتها خلال الهجوم الواسع الذي شنته جماعة أنصار الله الشهر الماضي.
وأكد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن المملكة “لن تخضع للابتزاز” من الحوثيين.
وفي سياق متصل، أكدت باكستان الجمعة وجود قوات تابعة لها منتشرة في السعودية، مشددة على أن مهامها دفاعية حصراً.
وكانت باكستان وتركيا قد أعلنتا في بيان مشترك مع السعودية الاثنين الجاري اعتزامهما نشر قوات وقدرات عسكرية في المملكة في إطار اتفاقية دفاعية وُقعت قبل نحو شهرين.
وأوضح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، أن بلاده لن ترسل قوات عسكرية لشن هجمات ضد جماعة أنصار الله داخل اليمن، وقال إن الاتفاقية دفاعية بهدف دعم أي دولة موقعة تتعرض لهجوم لضمان أمنها، ولا تتضمن المشاركة في عمليات هجومية.





