الخناق الحنجري يثير القلق بين طلاب المدارس في مصر وأسباب انتشاره

انتشر فيروس “الخناق الحنجري” بين الأطفال، وخصوصًا طلاب المدارس، إذ يسهّل التفاعل بينهم انتقال العدوى، مما دفع بعض أولياء الأمور للمطالبة باتخاذ إجراءات وقائية مشددة داخل المدارس لمنع تفشي الفيروس.
وفي ظل هذا الوضع، طالب بعض أولياء الأمور بتحويل الدراسة إلى نظام التعليم الإلكتروني، بينما أكد الأطباء أن أعراض الفيروس قد تبدو مخيفة للأطفال، لا سيما أن أعراض الاختناق تثير قلق الآباء والأطباء على حد سواء، وقد تتطور الحالة إلى مضاعفات خطيرة.
ولم تصدر وزارة الصحة المصرية أي بيانات أو تصريحات رسمية بشأن انتشار الفيروس بين طلاب المدارس، كما لم تعلق وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على توسع العدوى في المدارس.
زيادة أعداد المصابين
قال المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء “ابن سينا”، محمود فؤاد، إن انتشار الفيروسات التنفسية والشعبية في المدارس أمر معتاد مع بداية فصل الخريف، ويعد فيروس الخناق الحنجري من أبرز هذه الفيروسات.
وأوضح في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” أن انتشار الفيروس بشكل ملحوظ في مصر بدأ قبل نحو عشرة أيام، حيث أصيب عدد من تلاميذ دور الحضانة والطلاب في مدرسة واحدة، مع أن الحالة لا يمكن وصفها بـ”الظاهرة”.
وأضاف أن هناك توقعات بإصدار وزارة الصحة المصرية بيانًا رسميًا يتناول حجم انتشار الفيروس، وكان من المفترض صدور هذا البيان خلال فترة قصيرة، لأن الشفافية تلعب دورًا حاسمًا في الوقاية والحد من تفاقم العدوى.
وأشار فؤاد إلى أن بيان الوزارة المنتظر سوف يرفع درجة الحذر لدى المواطنين، لأن الفيروس في بدايته يصيب الأطفال بأعراض تشبه نزلات البرد، لذا فإن التحذير سيساعد في زيادة الوعي وتجنب وقوع خطر غير متوقع.
كما شدد على ضرورة أن تكون وزارة التربية والتعليم على اطلاع دقيق بكافة التفاصيل، خاصة أن الكثافة العددية في الفصول تسهل انتقال العدوى بين الطلاب.
وأشار إلى أن المركز يعمل حاليًا على حصر وجمع المعلومات من الأطباء حول انتشار فيروس الخناق الحنجري، ومن المتوقع أن تتضح الصورة خلال 48 ساعة، مؤكدا أن وزارة الصحة على أتم الاستعداد لإصدار بيان بشأن الفيروس.
أعراض فيروس الخناق الحنجري
أكد أستاذ الأمراض الصدرية والتنفسية، وليد عتريس، أن “الخناق الحنجري” هو عدوى تنفسية شائعة لدى الأطفال، وتظهر غالبًا بين عمر 6 أشهر و12 عامًا، مع زيادة حدوثها في فصلي الخريف والشتاء.
وأوضح خلال حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية” أن عودة الطلاب إلى المدارس والحضانات أسهمت في زيادة فرص انتقال العدوى بين الأطفال بسبب اتصالهم المباشر.
وبيّن أن أعراض الفيروس تتضمن التهابًا وتورمًا في الحنجرة والأحبال الصوتية مع التهاب القصبة الهوائية، مما يؤدي إلى انسداد مجرى الهواء العلوي.
ولفت إلى أن العدوى تنتقل عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس، بالإضافة إلى الإفرازات الموجودة في الفم والأنف، مشيرًا إلى انخفاض استخدام الكمامات بين الأطفال يؤثر سلبًا على منع الانتقال.
نصائح لتجنب العدوى
نصح عتريس بتعليم الأطفال كيفية تغطية الأنف والفم عند السعال أو العطس للحد من نقل العدوى للآخرين، مع ضرورة تجنب لمس الأسطح لما لها من دور في نقل الفيروس.
ودعا الآباء إلى توعية الأطفال بعدم استخدام الألعاب التي يلعب بها طلاب آخرون، خصوصًا أولئك الذين يعانون من أعراض نزلات البرد أو الأنفلونزا، كونها وسيلة لنقل العدوى.
وأشار إلى أن فرص انتقال العدوى ترتفع لدى الأطفال بين 3 و8 سنوات في الأماكن المغلقة التي تعاني ضعف التهوية، لذلك يجب تهوية الفصول الدراسية جيدًا للحد من انتشار الفيروس وتجنب تفاقم الوضع.
تدابير وزارة التربية والتعليم
قال الخبير التربوي والمستشار السابق بوزارة التربية والتعليم، محمود حسين، إن الوزارة لديها خطط للتعامل مع العدوى الفيروسية التي تظهر سنويًا بين الطلاب، بالتنسيق مع وزارة الصحة والسكان.
وشدد في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية” على أهمية التنسيق الحالي لتجنب تحول الأمراض الشتوية العابرة إلى أزمة صحية عامة، موضحًا أن الحالات المصابة لا تزال محدودة ولا تشير إلى انتشار واسع.





