إبراهيم المعلم يكشف أسرار الساعات الأخيرة في حياة الشاعر صلاح عبد الصبور

روى الناشر الكبير المهندس إبراهيم المعلم تفاصيل علاقته الوثيقة بالشاعر الراحل صلاح عبد الصبور، وكشف المواقف التي مرت بها خلال أزمة مشاركة إسرائيل في معرض الكتاب في فترة رئاسته للهيئة المصرية العامة للكتاب، التي أدت إلى تقديم عبد الصبور استقالته، كما استعاد الساعات الأخيرة في حياة الشاعر وكشف عن اختفاء ديوانه “عنترة بن شداد”.
جاء ذلك خلال حوار المعلم مع الإعلامية لميس الحديدي في بودكاست “موعد مع لميس” المذاع على موقع مصراوي، حيث تحدث أيضًا عن علاقته بالمفكر الراحل جمال حمدان وموقفه من توقيع عقد نشر كتابين له، مشيرًا إلى أن حمدان اعتبر طلب توقيع العقد إهانة شخصية.
فيما يخص أزمة معرض الكتاب، قال إبراهيم المعلم إن علاقته بصلاح عبد الصبور كانت صداقة حميمة، وأنهما عملا معًا على إصدار أعمال عبد الصبور الكاملة، معتبراً إياه من أبرز الذين تولوا رئاسة هيئة الكتاب.
وأشار إلى حدوث أزمة في أوائل الثمانينيات بسبب مشاركة إسرائيل في معرض الكتاب، والتي صاحبتها مظاهرات احتجاج، موضحًا أن عبد الصبور لم يكن على دراية بالتفاصيل في البداية حتى تواصل مع وزير الثقافة آنذاك.
واستذكر المعلم لقائه بعبد الصبور بعد مكالمة مع الوزير، حيث قال له عبد الصبور: “تعالى نتغدى برة”، فتناولا الغداء في فندق شيراتون الجزيرة، وأبلغه خلال اللقاء عن استقالته احتجاجًا على المشاركة الإسرائيلية، موضحًا أنه لم يكن يقبل ما حدث، رغم محاولاته تهدئته والتحدث عن إمكانية تأسيس مركز للنشر يهتم بالشعر قديمه وحديثه إلى جانب الدراسات وتحليلات نقدية.
تراجع صلاح عبد الصبور عن الاستقالة
أوضح المعلم أن وزير الثقافة تواصل مع عبد الصبور في اليوم التالي، وأبلغه تبنيه نفس الموقف من الأزمة لكنه رأى أن انسحاب كل طرف سيضعف موقفهما، فقرر عبد الصبور التراجع عن استقالته بعد هذا الحوار، قائلاً للمعلم إنه تحرج بمنطق الوزير وقبل التراجع.
الساعات الأخيرة في حياة صلاح عبد الصبور
كشف المعلم أن عبد الصبور اتصل به في يوم خميس وذكره باتفاق سابق بينهما بشأن نشر عمل جديد، وسأله إذا كان مستعدًا، مشيرًا إلى أن الشاعر كان يعمل على مسرحية شعرية بعنوان “عنترة بن شداد” وكان يخطط لاستكمال ترتيبات نشرها.
وأضاف أن عبد الصبور أخبره أنه سيذهب لتناول العشاء مع الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، وأنهما سيلتقيا في اليوم التالي لاستكمال الاتفاق وتسليم الديوان إذا أتم إنجازه.
وأشار المعلم إلى أن اللقاء الذي جمع عبد الصبور بعدد من الكتاب شهد خلافًا حادًا، حيث تعرض الشاعر لاتهامات بالخيانة بسبب موقفه من التطبيع، مما أدخل عبد الصبور في حالة انفعال وتعب، وحاول الحاضرون اصطحابه للمشي في الشارع بدلاً من نقله مباشرة إلى الطبيب أو المستشفى قبل أن يقرّروا أخيرًا نقله إلى مستشفى هليوبوليس، لكنه توفي فور وصوله.
وعند سؤال لميس الحديدي عن كيفية وصول عبد الصبور للمستشفى، أكد المعلم أنهم كانوا يمشون سويًا بسبب قرب المكان، إلا أن عبد الصبور توفي بعد وضعه على سرير المستشفى.
اختفاء ديوان “عنترة بن شداد” بعد وفاة صلاح عبد الصبور
كشف إبراهيم المعلم أن الديوان الذي كان الشاعر يستعد لنشره اختفى بعد وفاته، موضحًا أنه ذهب في اليوم التالي مع الفنان مصطفى حسين للبحث عنه دون نجاح.
وأشار إلى محاولات أخرى من الدكتور عز الدين إسماعيل والشاعر فاروق خورشيد للعثور على الديوان، كما تلقي خبرًا من شاعر يُدعى عنتر مصطفى كان يعمل في هيئة الكتاب وأخبره بأنه رآه على مكتب عبد الصبور، لكن مصير الديوان ظل مجهولاً رغم محاولات البحث المستمرة.
بهذا الشكل استعاد المعلم بعض التفاصيل المهمة عن علاقته بالصادق عبد الصبور وأحداث الفترة التي سبقت رحيله وفقدان ديوانه الأخير.





